فهرس الكتاب
"إن الصراع (أو التدافع) مركوز في جبلة بني آدم، ليقود إلى تحريك الحياة نحو الأحسن، وتخطي مواقع الركون والسكون والفساد، ومنه القدرة للقوى الإنسانية كي تشد عزائمها، وتصقل قدراتها الصاعدة، في غمرة التحديات المتعاقبة التي يطرحها الصراع، وأن تسعى إلى تحقيق المجتمع المؤمن الذي ينفذ أمر الله تعالى في العالم وفق القاعدة الإيمانية العريضة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [1] .
"وما أكثر ما يتساءل المرء عن الحكمة من التقاتل والقصد من سفك الدماء البشري! وما أكثر ما تخيل الفلاسفة والمفكرون عالمًا بشريًا لا يشهد قتالًا، ولا تسفك في ساحته دماء! ولكن هيهات مادامت المسألة مرتبطة في جذورها بالوجود البشري المتغاير المتنوع المتضاد المتصارع على الأرض، وما دام"الصراع"أمرًا لا مفر منه إذا ما أريد للحياة الإنسانية أن تتحرك وتتقدم وتتجاوز مواقع السكون والركود والفساد". [2]
وثمة طيف واسع من الأساليب (أو الأشكال) للصراع.. فهو يتخذ في أقصى طرفه السلبي أسلوب القتال بالسلاح، ويتخذ في طرفه الإيجابي أسلوب التعارف والتقارب والتعاون.
وبينما تسعى الهيغلية والماركسية إلى عالم لا صراع فيه.. عالم يسوده السلام والمحبة (فتخالفان بذلك، الواقع، وتناقضان مذهبيهما اللذين يبدآن بالحركة فإذا بهما ينتهيان إلى سكون غير واقعي) ، يؤكد القرآن الكريم مسألة الصراع، ويؤبد التمايز بين البشر ويصعّد الصراع ويسمو به إلى التقارب والتعاون [3]
إن الصراع الذي يواجهه المسلم (فرادًا وجماعة) في هذا العالم يتخذ اتجاهين.. أحدهما باطني ذاتي عمودي، وثانيهما خارجي أفقي..
(1) المرجع السابق، ص 242
(2) المرجع السابق، ص 234 و 244
(3) انظر: المرجع السابق، ص 244، 245