فهرس الكتاب
أما عن أسباب رحلته من المغرب الأقصى إلى المشرق، فقد اضطربت حولها الآراء واختلفت الأقوال وإن كانت في مجملها تتفق على أنها سياسية، ومنها أن سلطان المغرب هو الذي أجبر المقري على مغادرة المدينة، وأنه خرج متخفيًا، وهو رأي غير سديد بدليل ما ورد في الرحلة من أن المؤلف هو الذي استأذن ملك المغرب صاحب فاس وهو الغالب بالله عبد الله بن المأمون في السماح له بالرحيل. وقد أذن له في ذلك وكتب في شأنه رسالة من إنشاء محمد بن أحمد الفاسي [1] إلى سلطان الحجاز شريف مكة يخبره عن قدوم المؤلف إليه ويبلغه عن علمه وفضله ومكانته ويوصيه به خيرًا [2] .
كما أن هناك مسألة هامة تتعلق بنزول المقري مدينة الجزائر وتونس وسوسة واتصاله بعلماء هذه المدن وهو في طريق الرحلة من المغرب صوب المشرق. وباستثناء إشارة المقري في منظومته فتح المتعال إلى أنه نزل بهذه المدن فإن بقية المصادر لم تشر إلى ذلك قط، لكن نصوص الرحلة تؤكد لنا نزوله بهذه المدن واتصاله بعلمائها وتواريخ ذلك، إذ يخبرنا المقري أنه نزل بالجزائر العاصمة يوم الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 1027 هـ، حيث خرج إلى رأس تافورة صحبة جماعة من الأعيان منهم مفتي الحنفية الخطيب محمود بن حسين بن قرمان، والشاعر الأديب محمد بن راس العين الذي تبادل معه نظم الشعر بمناسبة هذا الاجتماع، كما التقى بعالم الجزائر وفقيهها الشيخ سعيد قدورة (ت 1066هـ) ، الذي كان قد رافقه في الأخذ عن عمه سعيد المقري.
وأثناء هذا اللقاء لا غز سعيد قدورة المؤلف في لفظ القوس نثرًا فأجابه، كما لاغزه في لفظ الصنّبر بتسعة أبيات، وأجابه المؤلف بأحد عشر بيتًا في حل هذا اللغز [3] .
ومن جملة ما قال المقري في مدح مدينة الجزائر المحروسة وعلمائها: [4]
(1) رحلة المقري إلى المغرب والمشرق، ص51.
(2) المصدر السابق، ص 10-11.
(3) المصدر السابق، ص 72- 73.
(4) المصدر السابق، ص 74.