فهرس الكتاب
جزائر الغرب لا تطرقك أحزان ... يا بهجة الجهر طابت منك أزمان
وزادك الله يا أرض الجهاد عُلى ... فكم علا فيك إسلام وإيمان
وصانك الله من كيد العدى وغدا ... للنصر والعز في مغناك إدمان
وزانك الله بالشيخ الذي بهرت ... علومه أوحد العليا سليمان
فاعذر محبًا قصير الباع مغتربا ... عن معهد الأنس والأحباب قد بانوا
ثم غادر مدينة الجزائر وركب البحر متوجهًا إلى تونس، ولما وصلها اتصل بالشيخ أبي عبد الله محمد تاج العارفين بن أبي بكر العثماني التونسي إمام وخطيب جامع الزيتونة، وقبل أن يقدم عليه كتب إليه يطلب منه الإجازة، فأجابه المقري مجيزًا في قصيدة فاقت الأربعين بيتًا وذلك في شهر صفر من سنة 1028هـ، وهو على وشك أن يركب البحر مواصلًا رحلته نحو مصر. وقد أخبرنا المقري في نفح الطيب أن السفينة ظلت على حذر شديد أثناء مدة السفر من قراصنة الإفرنج خصوصًا أهل مالطة الذين كانوا يطاردون مراكب المسلمين في عرض البحر الأبيض المتوسط، وأن وصوله إلى مصر كان بعد خوض بحار، يدهش فيها الفكر ويحار، وأما عن تاريخ دخول مصر فقد أخبرنا في نفح الطيب أن ذلك كان في رجب سنة 1028هـ، وهو ما أكده تلميذه عبد الباقي الحنبلي حين أشار إلى أن المقري لما دخل رجب افتتح البخاري فأتى بما هو أعجب وكان حافظًا أديبًا. غير أن كتاب الرحلة يعطي تفاصيل أكثر ويزيل بعض اللبس حين يثبت أن المقري حل بالإسكندرية، بعد رحلته الشاقة في البحر في شهر جمادى الأولى 1028هـ، وتكون كلمة مصر الواردة في النفح وفي نص الحنبلي إنما تعني القاهرة وليس القطر المصري، وعليه فلا تناقض بين النصين وقد ورد في الرحلة أنه قبل دخوله القاهرة أكمل تأليف كتابه إتحاف المغرم المغرى بتكميل شرح الصغرى وهو من العقائد.