فهرس الكتاب
ولم يخل الكتاب من الإشارات والمعلومات التاريخية التي جاءت متناثرة في ثناياه، وقد تضمنتها رسائل المؤلف إلى بعض أعلام عصره، فإن كان المقري قد اهتم تخصيصًا بمسائل الحديث والفقه والبلاغة والتلغيز والشعر والأخبار فلأنها بدون شك كانت تعتبر من المسائل المركزية، وأنها من الأهمية بحيث ينبغي الانطلاق من فهمها وتوضيحها قبل التصدي لأية مسألة أخرى، وعبر نقل هذه العلوم والمعارف التي كرس لها المؤلف جزءًا كبيرًا من حياته، برهن أبو العباس المقري التلمساني كيف شارك المغاربة في تطور الحياة الفكرية والسياسية والثقافية والدينية في البلاد الإسلامية، كما يعود إليه الفضل في تعريف المغاربة بما كان يجري في المشرق من حركة علمية وأدبية، وتقريب ماكان يجري في المغرب إلى المشارقة، إضافة إلى أنَّه نبّه إلى نقاط التقاء كثيرة بين المذاهب الفكرية والدينية في العالم الإسلامي، حيث انطلق منها للبحث عن فهم أكثر شمولًا لما يجمع بينهما، بعيدًا عن الصراعات السياسية والمذهبية، وأمور الحكم، وقد خلت الرحلة من كل ذلك، غير أن ما يلاحظ حول بناء الرحلة هو الانقطاع الغريب بين الموضوعات، فليس بها من مميزات الخطاب المتماسك شيء يذكر، يأخذ فيه البعض برقاب البعض الآخر، فلا يربط المتن خيط واصل، ولا يجمع المادة ناظم منسجم، وإنما يقوم بناؤها على تشكيل مادة نصيّة كان المؤلف يتلقاها من أقرانه العلماء من تقريظ أو مدح، أو ماكان يصدر عنه من إجازات ومدح وشكر، أو من تلغيز ومراسلات، كما أن هذه المادة النصية لا تخضع لأي بناء كرونولوجي أو جغرافي معين، حيث تبدأ الرحلة في الصفحة الأولى، بالحديث عن علماء مصر والحجاز وهي مرحلة لاحقة زمنيًا في رحلة المقري وإنما كان تجميعها في مؤلف واحد خاضعًا لحس حاولنا تتبعه في المدونة فلم نقف على ما يوصل الأجزاء والفقرات والمواد، اللهم إلا المواضيع التي لا تكاد تخرج عن المحاور الآتية: