فهرس الكتاب

الصفحة 22321 من 23694

ثمّ رحل إلى الشّام، وتحدّث إلى علمائها في مسألة من"الحبس"نصّ عليها الشّيخ أبو زكريا ابن الحطّاب (ت 995هـ) . ونهاية، رجعوا إلى رأيه ووافقوه بعد الدّليل القاطع، بل جمعوا له مالًا كثيرًا عندما أراد السّفر تكريمًا له وتعظيمًا.

وبعد ذلك، دخل"الرّملة"إحدى مدن فلسطين، ولقي مفتِيها وعلماءَها، وكان بينهم مفاوضات حول"الدّخان"و"القهوة"، فأجابهم بما ذكره نصّ أبي السّعود (ت 951هـ) ، فأكرموا وِفادته.

وبعدها، رحل إلى غزّة فزار قبر هاشم ثالث آباء النبي (ص) ، ولقي علماءها وأعيانها، فأكرموا ضيافته. وكان بينه، كعادته، وبينهم مناظرات في مسائل مختلفة، اعترفوا له بها بالفضل وسعة العلم. إلاّ أنّه لم يجد عالمًا واحدًا يعوِّل عليه، كما يذكر [1] ، عندما غادر إلى العريش.

3.شيوخه

أوّل شيوخه، حسبما يخبرنا به [2] ، والده الشّيخ أحمد الذي قرأ عليه شيئًا من سورة البقرة، ثمّ الشّيخ علي التّلاوي الذي قرع رأسه ذات مرّة، لأنّه لم يحسن كتابة صورة حرف الفاء، فلم يعد إليه ولا إلى معلِّم الصِّبيان أبدًا.

ولمّا أتمّ القرآن جمعًا، أتى الشّيخ منصور الضّرير لإتقان القراءة، ثمّ لزم ابن الجزري ليفيد منه فنّ القراءة والتّجويد، وكذلك قاضي"أم عسكر"لقراءة الفقه، وأيضًا الشّيخ علي بن الشّنين. وأخذ الفرائض عن الشّيخ البدالي، كما قرأ الفقه على الشيخ ابن علي ابن الشيخ أبي عبد الله المغيلي.

ومن شيوخه في الفقه أيضًا، العربي بن نافلة وأخوه أحمد وابنه أحمد، وكذلك الشّيخ محمد الصّادق بن أفغول الذي"كان للعلوم جامعًا، وفي فنونها بارعًا، مقدَّمًا في معرفة الحديث على أقرانه... حسن فهم السّنّة والكتاب" [3] .

(1) المصدر السابق: ص 102.

(2) نفسه: ص ص 45 ـ 73.

(3) نفسه: ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت