فهرس الكتاب
وعندما دخل"قسمطينة" (هكذا يذكرها) ، أتاه علماؤها يسلِّمون عليه، ومنهم قاضي الجماعة الونيسي الذي كان"فقيهًا علامة حافظًا بارعًا" [1] .
ثمّ رحل أبو راس إلى فاس، ورحّب به علماؤها أحسن ترحيب. وممّن لقيهم، العالم العامل الشّيخ حمدون (ت 1332هـ) ، والنّحوي الشّيخ عبد القادر بن شقرون (ت 1219هـ) ، والفقيه النّابه الشّيخ محمد بن بنّيس (ت 1214هـ) ، والفقيه الهواري (ت 1220هـ) . وبعد فاس، عاد إلى تلمسان [2] .
ثمّ ذهب إلى تونس، ونزل على شيخها المفتي محمد بن المحجوب (ت 1243هـ) ، واجتمع بالعالم الكبير والأديب الأريب إبراهيم الرّياحي (ت 1266هـ) ، معارض الحريري في المقامات [3] .
ثمّ ركب البحر إلى مصر، ولقي بها أهل العلم والأدب، منهم الشّيخ مرتضى الذي روى عنه أوائل"الصّحيحين"، و"رسالة القشيري"في التصوّف، و"مختصر العين"، و"مختصر الكنز الراقي". كما لقي الشيخ عصمان الحنبلي الذي قرأ عليه المذهب الحنبلي..
ثمّ رحل إلى مكّة، واجتمع بعلمائها وفقهائها، كالعلامة عبد الملك الحنفي المفتي الشّامي القلعي (ت 1229هـ) الذي أخذ عنه بعضًا من الحديث، ونبذة من"الكنز"، وشيئًا من التفسير. و مثل مفتي الشّافعية عبد الغني، ومفتي المالكية الحسين المغربي الذي جالسه طويلًا، كما اجتمع، بمكّة، بالشّيخ العارف المشارك عبد الرّحمن التّادلي المغربي، وقرأ عليه شرح العارف بالله ابن عبّاد على"الحكم". ثمّ طوّف بالمدينة المشرّفة، وكان له بها مناظرات وأبحاث مع علمائها. ويبدو أنّ هذه الرِّحلة كانت رحلة روحية، لأنّ أبا راس وجد الفرصة في زيارة ضريح المصطفى (ص) ، وضريحي صاحبيه أبي بكر وعمر (ض) ، وقبور الصّحابة بالبقيع.
(1) نفسه: ص 99.
(2) نفسه: ص107.
(3) نفسه: ص 110.