فهرس الكتاب

الصفحة 22333 من 23694

"أن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق العبسي ووجهه في ألف فارس إثر العدو، فمر على قنسرين، فجعل ينظر إليها فقال ما هذه فسميت له بالرومية فقال: والله لكأنها قنسرون فسميت قنسرين، ثم مضى حتى بلغ الدرب فكان أول من جاوزه من المسلمين [1] ورأي آخر يذكر أن ميسرة بن مسروق العبسي مرَّ عليها فلما نظر إليها قال: ما هذه فسميت له بالرومية فقال والله لكأنها قِنُّ نَسر فسميت قنسرين."

كما يقال في تسميتها إن رجلًا من عبس يسمى ميسرةً نزل بها فقال:"ما أشبه هذه بقن نَسْرَين فبنى منه اسمًا للمكان [2] ."

وقنسرين مدينة تنسب الكورة إليها وهي من أضيق تلك النواحي بناءً وإن كانت نزهة الظاهر في موضعها لما كان بها من الرخص والسعة في الخيرات والمياه [3] .

أما الكور التابعة لها فهي: كورة معرة مصرين، مرتحوان، سرمين، وحيار بني القعقاع، دلوك، رعبان، حلب، والعواصم، قورس، الجومة، منبج، أنطاكية، تيزين وبوقا، بالس، ورصافة هشام [4] ، ويقال لقنسرين هذه قنسرين الأولى باستثناء حيار بني القعقاع التي يجعلها ابن واضح قنسرين الثانية [5] .

أحداث شهدتها قنسرين:

استمر وضع قنسرين على ما هي عليه في العصر الراشدي وزمن معاوية بن أبي سفيان، في حين عمد ابنه يزيد إلى إحداث جند قنسرين عام 61/ 680م إضافة إلى الأجناد الأخرى التي أحدثت زمن الراشدين وهي: جند دمشق، جند الأردن وفيه الجليل، وجند فلسطين وتشمل الأراضي الممتدة إلى الجنوب من مرج ابن عامر.

(1) معجم البلدان لياقوت الحموي ص 404. والمقصود بالدرب الطريق المؤدي إلى الأراضي البيزنطية ويفسر ذلك قول امرئ القيس:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا.

(2) الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص 40.

(3) المصدر السابق ص 42 والهامش في زبد والحلب ص 2 ـ 7.

(4) المسالك والممالك لابن خردذابه ـ المجلد الثاني ص 72.

(5) الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت