فهرس الكتاب
"أن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق العبسي ووجهه في ألف فارس إثر العدو، فمر على قنسرين، فجعل ينظر إليها فقال ما هذه فسميت له بالرومية فقال: والله لكأنها قنسرون فسميت قنسرين، ثم مضى حتى بلغ الدرب فكان أول من جاوزه من المسلمين [1] ورأي آخر يذكر أن ميسرة بن مسروق العبسي مرَّ عليها فلما نظر إليها قال: ما هذه فسميت له بالرومية فقال والله لكأنها قِنُّ نَسر فسميت قنسرين."
كما يقال في تسميتها إن رجلًا من عبس يسمى ميسرةً نزل بها فقال:"ما أشبه هذه بقن نَسْرَين فبنى منه اسمًا للمكان [2] ."
وقنسرين مدينة تنسب الكورة إليها وهي من أضيق تلك النواحي بناءً وإن كانت نزهة الظاهر في موضعها لما كان بها من الرخص والسعة في الخيرات والمياه [3] .
أما الكور التابعة لها فهي: كورة معرة مصرين، مرتحوان، سرمين، وحيار بني القعقاع، دلوك، رعبان، حلب، والعواصم، قورس، الجومة، منبج، أنطاكية، تيزين وبوقا، بالس، ورصافة هشام [4] ، ويقال لقنسرين هذه قنسرين الأولى باستثناء حيار بني القعقاع التي يجعلها ابن واضح قنسرين الثانية [5] .
أحداث شهدتها قنسرين:
استمر وضع قنسرين على ما هي عليه في العصر الراشدي وزمن معاوية بن أبي سفيان، في حين عمد ابنه يزيد إلى إحداث جند قنسرين عام 61/ 680م إضافة إلى الأجناد الأخرى التي أحدثت زمن الراشدين وهي: جند دمشق، جند الأردن وفيه الجليل، وجند فلسطين وتشمل الأراضي الممتدة إلى الجنوب من مرج ابن عامر.
(1) معجم البلدان لياقوت الحموي ص 404. والمقصود بالدرب الطريق المؤدي إلى الأراضي البيزنطية ويفسر ذلك قول امرئ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا.
(2) الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص 40.
(3) المصدر السابق ص 42 والهامش في زبد والحلب ص 2 ـ 7.
(4) المسالك والممالك لابن خردذابه ـ المجلد الثاني ص 72.
(5) الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص 41.