فهرس الكتاب

الصفحة 22339 من 23694

أصبح أسقفًا لمدينة الرها (412-435م) وقد تعلم اللغة اليونانية في قنسرين [1] عُرف بحدة ذكائه وسعة اطلاعه وتعمقه في اللغة حتى أصبح معلمًا لها، ومالبث أن اعتنق المسيحية فترهب وقام بزيارة الأماكن المقدسة في فلسطين ثم عاد ليوزع ثروته ويعلن تنسكه [2] .

لقد كانت قنسرين مركزًا هامًا للثقافة والعلم، ولسنا نهدف في بحثنا هذا إلى الإلمام بجميع من نبغ في هذه المدينة أو تتلمذ في ديرها وعلى مدرستها وجميعهم من السريان سواء اليعاقبة أو النساطره. بل هدفنا إبراز المكانة الثقافية لقنسرين قبل انتقالها إلى سيادة العرب المسلمين.

خضعت قنسرين بعد أن حررها العرب المسلمون إلى أحداث سياسية وعسكرية وكان لها تأثير على نتاجها الفكري، فانصرف أبناؤها عن الاهتمام بالمعرفة والفكر ولكنها لم تصب بالعقم، فلقد برز من أبنائها في العصر العباسي أحمد بن دؤاد، المولود عام 160هـ/776في إحدى قراها، وهو عربي النسب تنتمي أسرته إلى قبيلة إياد.ارتحل أحمد مع ذويه إلى دمشق وتتلمذ على مشايخها وفقهائها واهتم بصورة خاصة بالفقه وعلم الكلام، وما إن انتقل إلى بغداد مدينة النور آنذاك حتى أصبح معتزليًا وكان من أصحاب واصل بن عطاء الذي عُرف كمؤسس لفرقة المعتزلة، وأصبح محدثًا معتزليًا، ولقد رحب به الخليفة المأمون وقربه منه وكذلك فعل أخوه المعتصم الذي أسند إليه منصب قاضي القضاة.اتصف أحمد بن أبي دؤاد بحدة الذكاء وتعصبه للعرب، وأعلى بكرمه شأنهم في دولة كان للفرس والأتراك نفوذ كبير فيها، قرَّب إليه الشعراء والأدباء وأغدق عليهم، وكان يقرض الشعر، وقد مدحه الشاعر أبو تمَّام في قصائد كثيرة فمن قوله:

إليك تناهى المجد من كل وجهة ... يصير فما يعدوك حيث يصير

وبدر أياد أنت لا ينكرونه ... كذاك أياد للأنام بدور

تجنبت أن تدعى الأمير تواضعًا ... وأنت لمن يدعى الأمير أمير

(1) ثقافة السريان، ص 92.

(2) دور السريان، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت