فهرس الكتاب
كانت اللغة الآرامية قبل الإسلام وفي عصر المسيح تعد لغة التجارة والعلم، وكان الآراميون وهم من العرب القدماء ينتشرون على الأراضي الممتدة من حران إلى جميع بلاد الشام، وقد آمن قسم كبير منهم برسالة السيد المسيح فسماهم اليونانيون باسم السريان تمييزًا لهم عمّن بقي على وثنيته. وكان لقنسرين وديرها الواقع على الضفة اليسرى للفرات تجاه مدينة جرابلس أثر كبير في نقل وترجمة بعض العوم اليونانية في مجالات الطب والفلك والرياضيات والفلسفة.... الخ. إلى اللغة السريانية ثم ترجم ما نقل فيما بعد إلى اللغة العربية وبخاصة في العصر العباسي. وقد اشتهر عدد من العلماء والمترجمين المنسوبين إلى قنسرين أو ديرها لما قدموه من جهود علمية كان لها أثر لا يمكن نكرانه في إغناء الثقافة والعلوم العربية ومن أبرزهم:
مار ساويرا سابوخت:"توفي 47هـ/667م،"وهو من مواليد مدينة نصيبين، وترهب في دير قنسرين، حيث أتقن اللغتين السريانية واليونانية كما ألمَّ باللغة الفارسية، وترجم إلى اللغة السريانية كتاب المجسطي لبطليموس، وكتب عدة أبحاث في الرياضيات والفلك [1] ، وفي صور المنازل والبروج، كما ترجم في الفلسفة رسالة في تحليل القياس لأرسطو، ورسالة في تفسير بعض نقاط الفصاحة....الخ. وكان له العديد من التلاميذ من أشهرهم:
مار جرجس:"توفي 107هـ/725م"وهو عربي الأصل ولقب بأسقف العرب إذ أصبح أسقفًا لعرب طيّء وتنوخ وعقيل وعرب الجزيرة، وتتلمذ أيضًا على مار يعقوب الرهاوي في دير قنسرين، ونال شهرة كبيرة كعالم لغوي ومفسر، وكانت قنسرين محط أنظار من يريد تعلم اللغة اليونانية، وقد استطاعت جذب العديد من النابهين، ومنهم:
مار رابولا:
(1) دور السريان في العلوم العربية، ص 45.