فهرس الكتاب

الصفحة 22350 من 23694

أما عن أسلوب ابن عميرة في تاريخ ميورقة، فمن المعلوم أنه قد انتهى إلينا عدد ضخم من رسائله الديوانية والإخوانية التي تفنن في أغراضها المختلفة وبها كانت شهرته الأدبية، ومن خصائصها النثرية أنها تقوم على السجع والجناس بمختلف أشكاله وعلى باقي ضروب البديع وألوانه. وهي الخصائص نَفْسُها التي التزمها في تاريخ ميورقة من أول الكتاب إلى آخره. لذلك يقول مترجمه ابن عبد الملك في الذيل إنه نحا فيه منحى الكاتب العماد الأصفهاني في كتابه الفتح القسي في الفتح القدسي. والمعروف أن هذا الكتاب ألفه العماد تخليدًا لمآثر صلاح الدين الأيوبي في استرجاع بيت المقدس من الصليبيين سنة 583هـ، والتزم فيه أسلوب السجع وأكثر من المحسنات البديعية، واستطاع أن يروي أحداث التاريخ بهذا الأسلوب الذي تغلب عليه الزخرفة والتنميق. وقد عرف هذا الكتاب إقبالًا كبيرًا لدى الأوساط الأدبية في المغرب والأندلس، فاختصره ابن الأبار بكتابه الوشى القسي في اختصار الفتح القدسي [1] .واختصره أيضًا أبو الحسن بن القطان بتأليفه تقريب الفتح القدسي، ونحا نحوه ابن عميرة في تاريخ ميورقة.

إن المخطوط لا يتناول تاريخ جزيرة ميورقة بالمفهوم الشامل للكلمة حسبما ما يوحي به العنوان، ولكنه يؤرخ لفترة محددة وهي مرحلة السقوط النهائي للجزيرة على يد الإسبان مع التركيز على الأسباب والعوامل وكيفية السقوط. لذلك نجد جل المصادر التي ترجمت لصاحب المخطوط حين تشير إلى قا ئمة تصانيفه ومؤلفاته تذكر العبارة التالية:"وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلب الروم عليها". والكائنة هي الحادثة، وهي عبارة بليغة تعبر عن المحتوى الحقيقي للمخطوط وتتناسب مع ما جاء فيه. وقبل قراءة وعرض حادثة السقوط موضوع المخطوط يحسن بنا تقديم كلمة موجزة عن تاريخ الجزيرة قبل أن تؤول إلى ما آلت إليه.

(1) الذيل والتكملة، مصدر سابق، ج6، ص: 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت