فهرس الكتاب

الصفحة 22382 من 23694

كان الأخفش من العُلَماء: عُرِف بالنّحو، واللُّغة أَوَّلًا، وكان ابن الرومي شاعِرًا؛ وكانَ بينهما من"العلاقة المُضطربة"ـ إن صحّت العِبَارة ـ مثل الذي عَرفنا بينَ الفَرزدق وابن أَبي إسحاق الحَضْرَمِيّ؛ وبَيْنَ ابن دُرَيد ونِفْطَوَيْه، وبين المُتَنَبّي والحَاتِمي؛ فقال المَرْزُباني [1] :"وكان ابْنُ أَبي إسحاق يكثر الرّدَّ على الفَرْزدق"ثم إنّ الفَرَزْدق هَجا الحَضْرَمِيَّ المذكور فقال فيه:

فلو كان َعبدُ الله مولىً هجوتهُ ... ولكنَّ عبدَ اللهِ مَولى مَواليا

وفي معجم الأدباء في ترجمة نِفْطَوَيْه:"وكان بين ابْنِ دُرَيد وبين نفطويه مُمَاظَّةٌ فقال فيه لمّا صَنّف كتاب الجمهرة:"

ابن دُرَيْدٍ بقَرَهْ ... وفيه لؤمٌ وشَرَهْ... (الأبيات)

فقال ابن دريد من أبياتٍ:

أَحْرَقَهُ اللهُ بنصفِ اسْمِه ... وصَيَّر الباقي صُراخًا عَلَيْه

وبعض مؤلّفات الحاتمي في المُتَنبي موجودة، وهناكَ مناظَرَةٌ يقول الحاتمي إنّها جرت بينه وبين المُتَنبّي ظَهر له فيها شُفوف عَليه [2] . لكنّ المتنبيّ أَهْمَل هذا الأَديب، واكتفى بردّه العامّ القديم:

أَنامُ ملء جُفوني عن شَواردها ... ويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاها ويَخْتَصِمُ!

وإذا كان الأَخفش قدر مارسَ نَقْدًا لشعر ابن الرومي. كما هو معلومٌ من الأَخبار، (وإن لم يصل إلينا من نقده أكثر من بعض اللّمحات من الأخبار) ، ومن شعر ابن الرومي نفسه؛ فإنّه ليس بِدْعًا، وإن كان لموقفِه من ابن الرّومي خصُوصيّةٌ نحن في سيبل الكشفِ عنها، وجَلائها على الوَجْه المُستطاع من الأَخبار الباقية والنّصوص.

(1) الموشح: 157. والمماظة: المخاصمة والمشاتمة.

(2) انظر ـ مثلًا ـ تاريخ النقد الأدبي عند العرب د. إحسان عباس (ط1) الفصل الذي عقده للمعركة النقدية حول المتنبي ابتداء من 252. وانظر خاصة ما كتبه عن كتاب الحاتمي: الرسالة الموضحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره: 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت