فهرس الكتاب

الصفحة 22401 من 23694

فهو يَبري خصمه، ويؤذيه بشوكه الذي يشبه شوكَ القَتاد الصعب الذي يَسيْتَعصي على الاستخراج من مغارزه ومَغارسه....

والشَّواهِدُ كثيرة، يكفي ما أَشَرنْا به منها. أمّا الإفحاشُ في الهجاء والقَوْل في الخصُوصيات، والخوضُ في الأعراض فهو أكْثَرُ ما اقتصَّ به الشاعِرُ من الأَخفش. ومن هذه الملامح، وخُصوصًا من المَلَمح الأخير: جَمَعَ الأخفشُ بعضَ ذوي الشّأن، وهادَنَ ابنَ الرُّومي أَوْ صالحه. ولهذا الرغبة من الأخفش تدلّ على الأثر السّيئ لشعر ابن الرّومي فيه، وطلبه السَّلامة من لسانه. ومن هنا أُوَجّهُ الخبرّ الذي ورَدَ عند الزّبيدي الأندلسي، وابن خلكان، ففي طبقات النحويين واللغويين بعد خبر هجاء ابن الرّومي للأَخفش"فكان الأخفش يستعملُ حِفظ هجائه، ثم يمليه في ما يُملي من الأخبار والأشعار على ِأصحابه. فلمّا رأى علي بن العَبّاس (ابن الرّومي) أنّ الأخفش لا يألم لهجائه أقصرَ عنه"

وتوجيهه أنّ هذا كان ـ إن وقع ـ في شعرٍ ليس فيه فحش وإقذاع (كالذي بين أيدينا من هجاء ابن الرومي للأخفش) فلّما أسرف وأفحشَ لجأ إلى طلب المُصَالحة كما بيَّنا في هذا البحث. وأنا أميلُ إلى تحليلٍ مُهمّ ورَدَ في مصدر ثمين يلي بَيانهُ.

في كتاب الدَّلجي:"الفلاكة والمفلوكون"فصلٌ فيه تحليل لمواقف بعض المَفْلُوكين الذين:"يَسْتَرْوِحُوْنَ ويَتَنَفْسُونَ"بالأقْوالِ، لأنّ في الكلام راحةً وفَرَجًا. وهذه عبارته في مقطع من الفصْل، موصولة بكلام يصحّ النظر فيه عن الأخفش وعلاقته بابن الرومي [1] : قال:

(1) الفلاكة والمفلوكون ـ أحمد بن علي الدَّلجي ـ مطبعة الشعب ـ مصر 1322 هجرية ـ الصفحة: 129. وللأخفش ترجمة فيه 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت