فهرس الكتاب
ونحوهم، وأعوذ بالله من شرّهم". [1] فهو هنا يجاهر بخلافه لمجموعة معيّنة مذكورة بالاسم بعد أن أشار إلى ثقته بآخرين من الفصحاء والعلماء. ولكنّ الكسائيّ عند ابن جنّي ثقة حيث قال عنه:"وكان هذا الرجل كثيرًا في السداد والثقة عند أصحابنا". [2] وجاء في المزهر حديث عن سيبويه أنّه"أخذ النحو عن الخليل جماعة لم يكن فيهم ولا في غيرهم من الناس مثل سيبويه. وهو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل". [3] وعن الكسائيّ أنّه"كان عالم أهل الكوفة غير مدافَع.. وأجمعوا على أنّه أكثر الناس رواية كلهم وأوسعهم علما". [4] "
وهاهو من طعن في أبي حاتم السجستاني نفسه ورَدّ عليه، قال:"وقرأ عاصم [5] : شَنْآن، بإسكان النون، وهذا يكون اسما كأنّه قال: ولا يجرمنّكم بغيض قوم. قال أبو بكر [6] : وقد أنكر هذا رجل من أهل البصرة يُعرف بأبي حاتم السجستانيّ معه تعدٍّ شديد وإقدام على الطعن في السلف. قال: فحكيت ذلك لأحمد بن يحيى [7] ، فقال: هذا من ضيق عَطَنه وقلّة معرفته، أما سمع قول ذي الرمّة [8] :"
فأُقْسم لا أدري أجَوْلانُ عَبْرةٍ ... تجودُ بها العينان أحرى أم الصَّبْرُ
(1) ـ مراتب النحويّين لأبي الطيب اللغوي ص 143.
(2) ـ الخصائص 2 /90.
(3) ـ 2 /405.
(4) ـ المزهر 2 /407.
(5) ـ هو أبو بكر أبي النجود، أحد القرّاء السبعة، تـ 128ه. الفهرست ص 143. و (شنآن) من قوله تعالى: (وهو لا يجرمنّكم شنآن قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا( و(ولا يحرمنّكم شنآن على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(.
سورة المائدة، من الآيتين 2 و8 على الترتيب.
(6) ـ هو أبو بكر محمد بن القاسم، أخذ عن أبيه وعن ثعلب، تـ 328ه. الفهرست ص 338.
(7) ـ وهو المعروف محمد بن القاسم، أخذ عن أبيه وعن ثعلب، تـ 291ه. الفهرست ص 334.
(8) ـ هو أبو الحارث غيلان بن عقبة العدويّ، شاعر إسلاميّ، توفّي سنة 117ه. الشعر والشعراء 1 /506.