فهرس الكتاب
إذا لم تستطع شيئًا فدعْه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
قال: فعلم الأصمعيّ أنّ الخليل قد تأذّى ببعده عن علم العروض فلم يعاوده فيه". [1] "
وأورد أيضًا شهادة عن أستاذه فقال:"وهذا أبو عليّ، رحمه الله، كأنّه بَعْدُ معنا، ولم تَبِنْ به الحال عنّا، كان من تحوّبه وتأنيّه، وتحرّجه كثير التوقّف فيما يحكيه، دائم الاستظهار لإيراد ما يرويه. فكان تارة يقول: أنشدت لجرير [2] فيما أحسب، وأخرى:"
قال لي أبو بكر فيما أظنّ، وأخرى: في غالب ظنّي كذا، وأرى أنّي قد سمعت كذا". [3] "
وذلك تواضع منه كبير وليس نوعًا من العجز.
ومن المواقف الجديرة بالاحترام اعتذار المبرّد عن تتبّع عثرات سيبويه وفق ما يرويه ابن جنّي قال:"وحدّثنا أبو عليّ عن أبي بكر عن أبي العبّاس أنّه قال: إنّ هذا كتاب كنّا عملناه في أوان الشبيبة والحداثة، واعتذر أبو العبّاس منه" [4] وهو إقرار صريح بالتراجع عن الموقف غير المناسب في الوقت المناسب سجّله له تاريخ اللغة العربيّة.
تلك كانت بعض النقول التي قد تضيء بعض الشيء سبيل التفكير عند مصادفة مثل هذه الآراء والمواقف، حتّى لا يتسرّع الباحث في إصدار الأحكام بناء واستنادًا إليها كونها ناتجة من رواد العلوم العربيّة، يسلّم لهم من يرى فيهم النبوغ المنقطع النظير أو الأسبقيّة في التعلّم والتحصيل المعرفيّ والموسوعيّة فيهما، قد يسيطر أحدهم على أفكار الكثير ممّن جاء بعدهم حتّى سبق أن صرّح أحدهم بالقول:"ما أضرّ على الناس شيء من قولهم: ما ترك الأوّل للآخر شيئًا". [5]
المصادر والمراجع:
1ـ القرآن الكريم.
2ـ الأعلام للزركليّ، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط. 5، 1990.
(1) ـالخصائص 1 /363.
(2) ـ هو شاعر أمويّ توفّي سنة 110ه. الأعلام 2/ 119.
(3) ـ الخصائص 3 /316.
(4) ـ المصدر نفسه 290.
(5) ـ الخصائص 1 /192، والقول منسوب إلى الجاحظ (تـ 255ه) .