فهرس الكتاب

الصفحة 23224 من 23694

ويروى أنّ أحد الأمراء [1] لحن في قوله تعالى: (إنَّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ( [2] برفع(ملائكته) ولم يرجع عن خطئه، فاستشار النحاة في الأمر ليخرّجوا له ما يخرجه من الورطة، فاستعملوا ذكاءهم في التأويل على تصويب الرفع وكان ذلك على أساس عطف (وملائكته) على موضع (الله) وهو الرفع [3] ، وهو في الحقيقة ما يسمّى علّة التوهّم أو التقدير عند الكثير من النحاة. وما ذكره ثعلب عن أستاذه ابن أبي قادم [4] أنّه قال:"كتب فلان إلى المأمون كتابًا فيه: وهذا المال مالًا مِن ماله كذا، فكتب إليه: أتكاتبني بكاتب يلحن في كلامه؟ فقال: ما لحنتُ، وما هو إلا صواب. قال ابن قادم: فدعاني المأمون، فلمّا أردت الدخول عليه قال لي: ما تقول لأمير المؤمنين إذا سألك؟ قلت: أقول له: الوجه ما قال أمير المؤمنين، وهذا جائز". [5] وهو أنّ (مالا) في هذا الكتاب ترفع أصلًا، ونصبها جائز، وذلك ما رآه المأمون لحنًا ولم يقبله.

3ـ شهادات واعترافات:

غير أنّه يجب ذكر ما يكون من ألطف المواقف من العلماء المتواضعين كالخليل بن أحمد الفراهيديّ الذي لم يتجرّأ أحد على الطعن فيه لما عرف عنه من علم ومكانة، وعن أبي الطيّب اللّغوي أنّه"لم يكن قبله ولا بعد مثله، وكان أعلم الناس وأذكاهم، وأفضل الناس وأتقاهم". [6] ويورد ابن جنّي عنه أنّه كان يعلّم الأصمعيّ شيئًا من علم العروض فعجز عن الإدراك السريع قال:"وقد كان أراده الأصمعيّ على أن يعلّمه العروض فتعذّر ذلك على الأصمعيّ وبُعد عنه، فيئس الخليل منه فقال له: يا أبا سعيد، كيف تقطّع قول الشاعر: [7] "

(1) ـ هو محمد بن سليم أمير البصرة.

(2) ـ سورة الأحزاب من الآية 56.

(3) ـ يراجع مجالس العلماء للزجّاجي ص 54.

(4) ـ هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله النحوي الكوفي.

(5) ـ مجالس ثعلب 1 /12.

(6) ـ المزهر 2 /401.

(7) ـ يبدو أنّه الخليل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت