فهرس الكتاب
واستطاع النقاد الأوائل ـ على الرغم من حداثة التجربة النقدية لديهم ـ أن يستنبطوا بعض المصطلحات النقدية التي اعتمدوا عليها في دراستهم للشعر، والحكم على الشعراء، وإنزالهم في المراتب التي يستحقونها، من حيث جودة أشعارهم أو رداءتها، ولعل من بين أشهر المصطلحات لنقدية القديمة التي نقع عليها في الإرهاصات الأولى للنقد العربي القديم، مصطلح"الفحولة"، وهو ما سنتتبع نشأته، ونقف على بعض خصائصه وسماته في هذا البحث.
أولًا: الدلالة اللغوية:
الفحل: الذكر من كل حيوان، وجمعه أفحُل وفحول وفحولة وفِحال وفِحالة ورجل فحيل: فحل.. والفحيل: فحل الإبل إذا كان كريمًا منجبًا... وكبش فحيل: يشبه الفحل من الإبل في عظمه ونبله... والعرب تسمي سهيلًا الفحل تشبيهًا له بفحل الإبل، وذلك لاعتزاله عن النجوم وعظمه... والفحل والفحال: ذكر النخل.. ولا يقال لغير الذكر من النخل فُحَّال... [1] "."
فالفحل لغة يتصف بالقوة والغلبة [2] والكرم والإنجاب والعظم والنُّبل، إضافة إلى أن معاني الفحل في اللغة تختص بالذكر دون الأنثى، ولا يقتصر الأمر على الذكر من الإنسان والحيوان، بل يتجاوز ذلك ليدل على النجم المعروف سهيل، وكذلك ذكر النخل، وهذا يعني أن الفحولة مفهوم ذكوري محض، وهو ضد الأنوثة أو التأنث، وما يستتبع ذلك مما تفعله الأنثى من تزين أو تبرج أو ما شاكلهما ومما يعضد هذا الذي نقوله إضافة إلى ما سلف، ما أورده صاحب اللسان في حديث عمر: لما قدم الشام تفحل له أمراء الشام، أي أنهم تلقوه متبذلين غير متزينين، مأخوذة من الفحل ضد الأنثى، لأن التزين والتصنع في الزي من شأن الإناث والمتأنثين، والفحول لا يتزينون [3] "."
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط/ مادة فحل.
(2) المصطلح النقدي في نقد الشعر: 364.
(3) لسان العرب/ مادة فحل.