فهرس الكتاب
إن النظر إلى النقد الأدبي على أنه ـ في الكثير من جوانبه ـ عملية عقلية، تتناول الآثار الأدبية المختلفة بالدرس والتحليل، وإصدار الأحكام النقدية الملائمة على تلك الآثار، وتقويمها، وبيان محاسنها ومساوئها، يعني أن على هذا النقد بداهة، الاستعانة بالأدوات المناسبة التي تمكنه من تحقيق هذه الأهداف، واللجوء إلى سائل علمية مختلفة، تؤمن له الانتهاء إلى أحكام نقدية موضوعية تقنع المتلقي والمبدع في آن معًا، وهذا يقتضي من هذا النقد، بل ويفرض عليه، أن يتسلح بأسس قويمة لتحقيق غاياته، ويعتمد على لغة علمية سليمة في خطابه، قوامها الدقة والتحديد، والموضوعية والحياد، ولعل تحقيق هذه المطالب لا يتم، ولا يمكن إنجازه إلا من خلال الاستعانة بالمصطلح النقدي الذي لا ينبغي أن يكون موجودًا فحسب، بل عليه كذلك أن يكون متطورًا، ليواكب التغيرات التي تطرأ على الأدب ذاته بفنونه المختلفة، وأساليبه القولية المتنوعة.
والذي لا يماري فيه أحد، هو أن الأدب سابق النقد، فالنقد عملية تالية للأدب، تأتي بعده ولا تسبقه، ولعل الاختلاف في الأصول والأسس والأدوات والماهية والطبيعة وغير ذلك بين الأدب والنقد، هو ما جعل النقد العربي القديم متخلفًا عن الأدب في نشأته الأولى، إذ مر وقت ليس بالقصير حتى بدأ هذا النقد يدب بخطواته، ويمشي الهوينى، محاولًا دراسة ذلك الركام الشعري خاصة، الذي كان قد وصل إلى مرحلة كبيرة من النضج والازدهار والتطور.