فهرس الكتاب
1 ـ لقد وعى النقاد القدماء الأوائل، ضرورة وجود معايير فنية، ومقاييس موضوعية، تمكنهم من نقد الأشعار، والحكم عليها جودة أو رداءة، وتصنيف الشعراء، ووضعهم في المراتب التي يستحقونها تبعًا لمدى فحولتهم، وهذا ما تجسد من خلال محاولاتهم اختراع بعض المصطلحات التي من شأنها أن تكون عونًا لهم في العلمية النقدية، وكان مصطلح الفحولة واحدًا من أوائل تلك المصطلحات التي نقع عليها في تراثنا النقدي.
2 ـ وسعى النقاد إلى إيجاد مصطلحات نقدية، يعكس ـ بلا شك ـ اهتمامهم الواسع بالشعر والشعراء، وهذا الأمر ليس غريبًا أو جديدًا على التراث النقدي العربي القديم، فالشعر عند العرب"ديوان عملهم، ومنتهى حكمهم،به يأخذون، إليه يصيرون [1] ".
3 ـ وعلى الرغم من عدم عناية النقاد القدماء بتوضيح الأسس التي يقوم عليها مصطلح الفحولة، وبيان المعايير الفنية التي يستند إليها، فإننا حاولنا أن نستنتج هذه المعايير، ونستقرئ تلك الأسس من خلال الوقوف على استخداماتهم لهذا المصطلح، وتدقيق النظر في الأحكام النقدية التي كانت توجه لهذا الشاعر أو ذاك.
4 ـ اتضح لنا من خلال البحث أثر البيئة البدوية المحيطة بالقوم آنذاك، وكذلك أثر المناخ الاجتماعي السائد، في مصطلح الفحولة، وهذا يدل على عمق التفاعل والتأثر بين الناقد والبيئة التي تحيط به، سواء أكانت طبيعية أم اجتماعية... ولعل من نافلة القول أن نشير إلى أن هذا التأثر لم يقف عند مصطلح الفحولة فحسب، بل تعداه إلى مصطلحات نقدية كثيرة غيره، كالمعاظلة، وعمود الشعر، والتسويم، والتحجيل وسواها.
(1) طبقات فحول الشعراء: ابن سلام 1 / 24.