فهرس الكتاب

الصفحة 23248 من 23694

وثمة طائفة ثالثة من الشعراء الذين أطلق عليهم اسم"الصعاليك"فهؤلاء ليسوا من الفحول، ولا من الفرسان، ولكنهم من الذين يغزون، فيعدون على أرجلهم، فيختلسون، وذكر الأصمعي عددًا منهم، أمثال: سليك بن السلكة، وابن براقة الهمداني، وحاجز الثمالي، وتأبط شرًا، والشنفرى الأزدي، والأعلم الهذلي [1] .

وأغلب الظن عندي أن استثناء الأصمعي لهذه الفئات الثلاث من طبقة الفحول، يعود إلى أن أشعارهم لا ترقى بأصحابها إلى درجة الفحول، إذ ليس هناك ما يمنع من أن يكون الشاعر فحلًا في شعره، وفارسًا في ميدان الحرب، ولكن غلبة الصفات الأخرى على صفة الشاعرية عند هؤلاء الشعراء، لم تكن على ما يبدو غلبة شهرة فقط، بل كانت غلبة اهتمام وعناية، فاقت اهتمامهم بالشعر، وعنايتهم به، ومن هنا فإنهم لم ينتجوا أشعارًا تضارع أشعار الفحول، أو تقرب منها حتى يستحق الواحد منهم مرتبة الفحولة، ولو أن أحدهم استطاع أن يوزع اهتمامه ما بين شعره وفروسيته أو كرمه أو ما إلى ذلك، لكان جديرًا بالفحولة، مستحقًا لها، كما هو الحال للشاعر الفارس دريد بن الصمة الذي وصفه الأصمعي بقوله: إنه"من فحول الفرسان [2] "، لا بل إنه جعله في بعض شعره أشعر من الذبياني وكاد يغلب الذبياني [3] "، وهذا دليل على إمكانية مزاوجة الشاعر بين عملين أو صفتين، ويبرع في كل منهما، فيكون مثلًا شاعرًا فحلًا في ميدان الشعر، وفارسًا مقدامًا في ساحات الوغى."

النتائج:

بعد هذه الجولة في رحاب مصطلح الفحولة، نخلص إلى مجموعة من النتائج نجملها فيما يلي:

(1) نفسه: 15.

(2) نفسه: 15.

(3) نفسه 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت