فهرس الكتاب

الصفحة 23253 من 23694

والحكمة: قول بليغ موجز يحاول سَنَّ نظم خلقية يتبعها الناس فيما يرضونه من خصال وسلوك، أو ما ينكرونه من أفعال وعادات، تصاغ في بيت شعر أو مثل، أو عبارة أنيقة موجزة غزيرة المعنى، ذات دلالات بعيدة [1] ، تؤدي ما يؤديه المثل، إلا أنها لم تشع في الجمهور، هذا ما يقوله السيوطي [2] . بمعنى أنها إذا شاعت على الألسن صارت مثلًا. أقول: لابدَّ من توافر شروط في كل منهما للتمييز بينهما، من ذلك أن الحكمة لا يشترط فيها أن ترتبط بحادثة أو مناسبة، بينما المثل لابدَّ من ارتباطه بذلك، ثم إن الحكمة تسمو في معانيها ولا تسفّ في لفظها، هدفها توجيه النفس الإنسانية إلى الكمال، وتدعوها إلى الفضيلة والمنفعة، وتنهاها عن الجهل أو الوقوع في الخطأ، وليس هذا من هدف المثل الذي قد ينحطّ في لفظه، ولا يدعو إلى الفضيلة والخلق. كما أن الحكمة يشترط فيها أن يسلِّم بها الجميع لأنها تدعو إلى الأخلاق وتنهى عن الرذائل [3] .

وقد أزال السيوطي اللبس في قضية الحكمة والمثل، ذلك أن أمهات الكتب التي عُنيت بهذه القضية أحكمت عناوينها تحت المثل والأمثال، وأغفلت الحكمة والحكم، وهذا يعني أنهم ذهبوا إلى ما ذهب إليه السيوطي، وتوافقوا معه من حيث أنه لا فرق بين (الحكمة) و (المثل) إلا في الشيوع... ولذا، نطمئن بأن ما يخص الحكمة من شروط وخصائص هي واحدة، إلا من بعض القضايا التي أشرنا إليها...

(1) ـ الشعر الجاهلي، خصائصه وفنونه، ص403.

(2) ـ المزهر 1/486.

(3) ـ انظر مزيدًا من التفصيل: النثر في العصر الجاهلي، ص161- 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت