فهرس الكتاب
وإنما أراد: عبد الله بن عباس، ولو لم يكن على الثقة بفهم ذلك لم يجد بدًَّا من البيان [1] "وقد حرص النحويون على تحرير الكلام من اللبس فترددت على ألسنتهم عبارات مثل"خوف اللبس"و"أمن اللبس"و"السلامة من الإلباس"، وهذا موقف منهم يشير إلى تبجيلهم للمعنى وسعيهم إلى تخليصه من الغموض وتنقيته من الإلغاز والتعمية، كما يدل على دقتهم في صوغ القاعدة النحوية، إذ كانوا يقيِّدونها بعبارة من مثل"إذا أمن اللبس"أو ما هو في معناها مما يزيل الإشكال عن القاعدة النحوية. وقد نزل أمن اللبس في الكلام عندهم منزلة عالية، فلقد قرنوه بما قَوي علمه في النفس فسوغوا بناء عليهما عَوْد الضمير على ما لم يَجْرِ ذِكره في الكلام، قال ابن الشجري:"يعود الضمير إلى معلوم قد تقرَّر في النفوس، فقام قوة العلم به وارتفاع اللبس فيه مقام تقدُّم الذكر له، كقوله تعالى: (كلُّ مَنْ عليها فان( [2] و(ما ترك على ظهرها من دابة( [3] ،"أضمر الأرض".. [4] .
القاعدة النحوية في ضوء تقييدها بأمن اللبس أو مخافته:
جَهَدَ النحويون لصون الكلام من الغموض والإشكال ليكون مبينًا واضحًا غير ذي إلباس أو إبهام، وأرادوا لقواعدهم أن تبنى على صرح سليم بعيد عن الغموض، لذا كثيرًا ما نراهم يحكمون بوجوبها أو جوازها أو قياسها أو يخرجون بها عن أقيستهم أو يُلزمون بقاءها على الأصل أو خروجها عنه مستندين إلى أمن اللبس نائين عن الوهم من أجل حسن البيان، وسنرى هذا كله وغيره فيما يلي:
1 ـ إيجاب القاعدة النحوية وجوازها بناء على أمن اللبس أو خوفًا من وقوعه:
احتاط النحويون لقواعدهم لئلاَّ يصيبها الإلباس، وكانوا يصدرون في ذلك عن نظرة واعية ترقُب سلامة القاعدة النحوية من الخلل، واستقامة المعنى ووضوحه، وعوَّلوا في وجوب القاعدة وجوازها على أمن اللبس.
(1) ) الخصائص: 2/452 ـ 453.
(2) ) الرحمن: 55/26.
(3) ) فاطر: 35/45.
(4) ) أمالي ابن الشجري: 3/117.