فهرس الكتاب

الصفحة 23316 من 23694

وأجاز سيبويه في نحو"باع"و"قال"مبنيَّينْ لما لم يسمَّ فاعله مستنديْن إلى ضميري الرفع التاء والنون اللغات الثلاث, وهي إخلاص الضمة فيهما, فيقال: بُوع وقُول, وإشمام الكسرة الضمَّ, وكسر فاء الكلمة كسرًّا خالصًا, فيقال: بيع وقيل, ولم يقيِّد بأمن اللبس, قال:"وإذا قلت: فُعِلَ من هذه الأشياء كسرت الفاء وحوَّلت عليها حركة العين, كما فعلت ذلك في فَعِلت, لتغيِّر حركة الأصل لو لم تعتلَّ, كما كسرت الفاء حيث كانت العين منكسرة للاعتلال, وذلك قولك: خِيفَ وبيع وهِب وقيل, وبعض العرب يقول: خِيف وبِيع وقِيل, فيُشمُّ إرادة أن يبين أنها فُعِل, وبعض مَنْ يضمُّ يقول: بُوع وخُوفَ [1] ....".

ومما وقع فيه الاختلاف في الاعتداد بأمن اللبس مسألة جريان اسم الفاعل على غير من هو له, فإذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له التزم البصريون إبراز ضمير المتكلم, أو المخاطب أو الغائب خشية الوقوع في اللبس, ومذهب الكوفيين على ما هو ظاهر كلام ابن الشجري وأبي البركات الأنباري جواز ترك إبراز الضمير مطلقًا, سواء أُمن اللبس أم لم يؤمن, قال ابن الشجري:"اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبرًا أو وصفًا لزمك إبراز ضمير المتكلم والمخاطب والغائب مخافة اللبس" [2] , ثم عرض لمذهب الكوفيين فقال:"واعلم أن الكوفيين خالفوا البصريين في التزام إبراز الضمير إذا جرى على غير من هو له خبرًا أو نعتًا..." [3] .

وقال أبو البركات الأنباري:"ذهب الكوفيون إلى أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له, نحو قولك:"هند زيدٌ ضاربته هي"لا يجب إبرازه, وذهب البصريون إلى أنه يجب إبرازه..." [4] .

(1) الكتاب: 4/342.

(2) أما في ابن الشجري: 2/52.

(3) أمالي ابن الشجري: 2/52.

(4) الإنصاف: 57, وانظر المقتضب: 3/93, والخزانة: 2/411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت