فهرس الكتاب
واختلفوا أيضًا في اعتبار اللبس في الفعل الثلاثي الأجوف المبني لما لم يسمَّ فاعله, نحو بيع وعيق, فلم يجز ابن مالك إخلاص الكسر أو الضم فيهما إذا أسندا إلى ضميري الرفع التاء والنون إلا بشرط ألاَّ يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل, وأوجب إشمام الكسرة ضمًا عند خوف اللبس, فإذا أسند الفعلان بيع وعيق إلى تاء الفاعل وقلنا: بِعْتَ يا عبد بإخلاص الكسر في الباء, وعُقتَ يا طالب بإخلاص الضم في العين وقع الوهم والإشكال في أن الضميرين فاعلان لا مفعولان لما لم يسم فاعله, لذا التزم الإشمام في مثل هذا, وأوجب اجتناب اللبس, قال:"ولا يجوز إخلاص الكسر, ولا إخلاص الضم, إذا أسند الفعل إلى تاء الضمير ونونه إلا بشرط ألا يلتبس فعل المفعول بفعل الفاعل, بل يتعيَّن عند خوف الالتباس إشمام الكسرة ضمًّا" [1] .
وقريب من مذهب ابن مالك هذا ما ذهب إليه الرضي, إلا أنه نقل عن السيرافي أنه اغتفر الالتباس في مثل هذه المسألة لقلة وقوعها, قال:"وظاهر كلام السيرافي أنه لا يجب فيه الفرق, بل يغتفر الالتباس, لقلة وقوع مثله" [2] .
وساق أبو حيان قول ابن مالك السالف وذكر عن البصريين أنهم لم يشترطوا أمن اللبس وقال:"ولم يشترط أصحابنا الالتباس" [3] .
(1) شرح التسهيل لابن مالك: 2/131.
(2) شرح الكافية للرضي: 2/271.
(3) ارتشاف الضرب: 1342.