فهرس الكتاب

الصفحة 23314 من 23694

لم يكن النحويون على وفاق في تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس, وكان بينهم تفاوت في الأخذ به واعتباره, من ذلك أن بعض البصريين لم يجيزوا أن يقال: انطلقْتُه وضربْتُه في الوقف, والمراد انطلقت وضربت للخلل الذي يلحق بالكلام, إذ يلتبس الضمير في"انطلقته"بضمير ا لمصدر, وفي"ضربته"بضمير المفعول, إلا أَن السيرافي والرضي لم يَعْتدَّا بالالتباس في مثل هذا, واحتج السيرافي بما حكاه سيبويه من نحو: ضربتُنَّهْ ولعلَّهْ ولَيْتَهْ في الوقف, مع أنه قد يلتبس الضمير بالمفعول به وباسمي لعل وليت, وقال بعد أن ساق قول الخليل:"يقولون: انطلَقْتُهْ يريدون انطلقت, لأنها ليست بتاء إعراب وما قبلها ساكن" [1] :"قال أبو سعيد: ومنع أصحابنا جواز ذلك, لأنه يلتبس بالمفعول أو المصدر, ولو جاز ذلك لجاز أن تقول: ضربتُهْ والهاء للوقف, وهذا يلتبس بالمفعول, وقولهم: انطلقْتُهْ يلتبس بالمصدر الذي هو الانطلاق."

ولا خلاف بينهم أنه يجوز أن تقول:"ضربته زيدًا"على"ضربت الضربَ زيدًَّا", ويضمر الضرب, لأن"ضربت قد دلَّ عليه والقول عندي ما قاله سيبويه والخليل, لأن سيبويه قد حكى ضربتُنَّهْ والهاء للوقف, وإن جاز أن تقع الهاء للمفعول, وكذلك اعلمنَّهُ, ولو كان يبطل لوقوع اللبس على ما قاله هذا القائل لم يجز في ليتَهْ ولعلَّهْ, لأنه يلتبس باسم ليت ولعل, وقد حكاه سيبويه عن العرب" [2] .

وحكى الرضي مذهب بعض البصريين ودفعه فقال: "وقد منع بعض البصريين أن يقال: انطلقتُهْ وضربتُهْ, للالتباس بضمير المصدر وفي"ضربته"بالمفعول به أيضًا, وليس بشيء لأن الخليل حكى "انطلقتهْ"عن العرب, ولو كان اللبس مانعًا لم يقولوا: اعطيتكه وإنَّهْ...." [3] .

(1) الكتاب: 4/162 وانظر السيرافي النحوي: 398.

(2) السيرافي النحوي: 398, وانظر الكتاب: 4/162.

(3) شرح الكافية للرضي: 2/408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت