فهرس الكتاب
إلا أن تكرير الظاهر بلفظه في موضع الضمير قياسي عند النحويين في مقام التفخيم, نحو قوله تعالى: (الحاقة ما الحاقة( [1] , غير أن الضمير إذا أوهم معنى غير مراد في الكلام أقيم مقامه الاسم الظاهر مخافة اللبس, قال الزركشي:"إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد, كقوله تعالى: (قل اللهمَّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء( [2] , لو قال: تؤتيه لأوهم أنه الأول, قاله ابن الخشاب, وقوله تعالى: (الظَّانين بالله ظنَّ السَّوءْ عليهم دائرة السوء" [3] كرر السوء لأنه لو قال: عليهم دائرته لالتبس بأن يكون الضمير عائدًا إلى الله تعالى, قاله الوزير المغربي في تفسيره" [4] ."
فأمن اللبس في الكلام أوجب إضمار المظهر تارة وإظهار المضمر تارة أخرى لإبقاء المعنى سديدًا سليمًا.
وجلّ تعليلات النحويين بأمن اللبس كان من أجل استقامة المعنى وصحته, وقد سلف شيء من هذا في فقرة"التعليل بأمن اللبس".
3 ـ اختلاف النحويين في تقييد قواعدهم بأمن اللبس:
(1) الحاقة: 69/1 ـ 2, وانظر الكتاب: 1/62, والخصائص: 3/53, وأمالي ابن الشجري: 1/370 وشرح الكافية للرضي: 1/92.
(2) آل عمران: 3/26 .
(3) الفتح: 48/6.
(4) البرهان في علوم القرآن: /65.