فهرس الكتاب

الصفحة 23318 من 23694

فهل لكمُ فيما إليَّ فإنني ... طبيبٌ بما أَعْيا النِّطاسيَّ حِذْيَما

أي ابن حذيم" [1] ."

وممن اشترط أمن اللبس في حذف المضاف الزمخشري إذ قال:"وإذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف" [2] , إلا أنه خالف قوله هذا, فذهب إلى أن حذف المضاف لا إلباس فيه, فقال:"فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعًا [3] فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا, من أدرك رمضان فلم يغفر له, قلت: هو من باب الحذف لا من الإلباس كما قال:"

... بما أَعْيا الغطاسيَّ حِذْيَما" [4] "

ولم يأبه ابن يعيش بالإلباس في حذف المضاف, وتعلل بكثرة حذف المضاف الذي لا لبس فيه, وقال:"وقد جاء من ذلك في الشعر أبيات مع ما فيه من الإلباس, كأن ذلك لثقة الشاعر بعلم المخاطب, أو نظرًا إلى كثرة حذف المضاف الذي لا لبس فيه, فلم يعبأ به فاعرفه" [5] .

ولعل مسألة حذف المضاف ترجع إلى الأخفش الأوسط في أصلها, إذ لم يجز القياس عليه, قال ابن جني:"واعلم أن جميع ما أوردناه في سعة المجاز عدهم واستمراره على ألسنتهم يدفع دفع أبي الحسن القياس على حذف المضاف وإن لم يكن حقيقة" [6] .

فالنحويون لم يكونوا على نهج واحد في تقييدهم قواعدهم بأمن اللبس, فمنهم من اشترطه وقيَّد به, ومنهم لم يأخذ به, واتخذه مضمارًا للنقد في بعض القواعد النحوية, وأصحاب الموقف الثاني اعتمدوا على ما يلي:

1 ـ الحكاية عن العرب, كما رأينا في مسألة الوقف على الفعلين (انطلقت) و (وضربت) والحرفين (لعل) و (ليت) بهاء السكت.

(1) شرح الكافية للرضي: 1/291.

(2) المفصل: 103.

(3) مقصود الزمخشري أن رمضان يسمى شهر رمضان, بالمضاف والمضاف إليه.

(4) الكشاف: 1/113.

(5) شرح المفصل لابن يعيش: 3/25.

(6) الخصائص: 2/451, وقد سلف مسائل أخرى اختلف النحويون في تقييدها بأمن اللبس, انظر ص: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت