فهرس الكتاب

الصفحة 23326 من 23694

ويستمر طرفة في استكمال وصف أعضاء ناقته، وطبيعة الوصف تفرض عليه أن يتناول الأذنين [بعد وصفه العينين والخد والعنق والشفتين] فهما صادقتا السمع سواء أكان الصوت حركة خفية في الليل أم صوتًا مرتفعًا. وتستشف أصالة كرمها من نظرك إليها. فقلبها حساس كثير النبض، وهو صلب تحيط به أضلاع قوية. ولها مشفر مشقوق وأنف مثقوب، وهي حين ترمي الأرض بأنفها تزداد سرعة سيرها. وهي ناقة مروضة، فإن شئت أسرعت في سيرها، وإن شئت لم تسرع مخافة صوت ملوي القد موثق. فعلى مثل هذه الناقة يمضي طرفة في أسفاره ويبلغ غايته.

وقد وصف ابن سلام الجمحي شعر طرفة بالجودة، وعده على رأس الطبقة الرابعة الذين يقول فيهم:"وهم أربعة رهط فحول شعراء، وضعهم مع الأوائل، وإنما أخل بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة: طرفة بن العبد وعبيد بن الأبرص وعلقمة بن عبدة وعدي بن زيد، فأما طرفة فأشعر الناس واحدة [يعني بها معلقته] [1] . فابن سلام قد حكم على شعر طرفة بالجودة، وإن أخذ عليه قلته، لأن الكم في ذلك الوقت كان من أهم المقاييس التي يقاس بها الشعراء."

ويقول فيه ابن قتيبة:"وله بعدها [أي المعلقة] شعر حسن، وليس عند الرواة من شعره إلا القليل" [2] .

(1) طبقات فحول الشعراء، ابن سلام الجمحي، تحقيق محمود شاكر، السفر الأول، دار القاهرة، ص 138.

(2) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، تحقيق وشرح، أحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر، ج/1، 1967، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت