فهرس الكتاب
ونستشف من هذين القولين مدى تقدير النقاد القدماء لموهبة طرفة الشعرية ومكانته الفنية بين شعراء العربية. ولكن الدكتور طه حسين يستبعد أن تكون الأبيات الكثيرة التي تضمنتها المعلقة في وصف الناقة من شعر طرفة لقوله:"... وليست هذه الناقة التي تقوم بينك وبين المعاني الرائعة والصور الجميلة ناقة طرفة هي أكبر الظن، وإنما هي ناقة قد دست عليه دسًا، وزجت في حظيرته زجًا ليست منه وليس منها في شيء... ألست ترى في وصف الناقة إغرابًا وتكلفًا للألفاظ التي يقل استعمالها، ويندر أن تنطق الألسنة بها إلا عند الأخصائيين؟ ثم ألست ترى أن هذه الألفاظ الغريبة النادرة تقل وتكاد لا توجد في سائر القصيدة؟... فهذا الجزء من أجزاء القصيدة مصنوع، قد تقصد به إلى تعليم الشباب طائفة من أوصاف الإبل" [1] . كما شك في صحة نسبة هذا القسم من القصيدة إلى شعر طرفة ورجح أن في هذه القصيدة شعرًا قد صنعه علماء اللغة. ومع ذلك فقد وثق بعض النقاد المحدثين نسبة هذه الأبيات إلى طرفة، ومن بينهم الدكتور بدوي طبانة والدكتور مصطفى ناصف. أما نحن، فقد تعاملنا مع النص الموثق وتوصلنا إلى تسجيل الملاحظات النقدية الآتية:
ـ التقصير في تحقيق التوازن بين أجزاء القصيدة.
ـ الإكثار من الصور الحسية وتناثرها في القصيدة تناثرًا ضعيفًا.
ـ المبالغة في وصف الناقة وتعداد أعضائها.
1.2 في معلقة النابغة: يقول النابغة في وصف الناقة:
فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد
مقذوفة بدخيس النخص بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد
كأن رحلي وقد زال النَّهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد
من وحشي وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليه جامد البرد
فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد
(1) حديث الأربعاء. طه حسين، دار المعارف بمصر، القاهرة، ج/1، 1959، ص 58.