فهرس الكتاب

الصفحة 23328 من 23694

فبثهّن عليه واستمر به ... صمع الكعوب بريئات من الحرد

وكان ضمران منه من حيث يوزعه ... طعن المعارك عند المحجر النجد

شك الفريصة بالمدرى فأنفذها ... طعن المبيطر إذ يشفي من العضد

كأنه خارجًا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد

فظل يعجم أعلى الروق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود

لما رأى واشق إقعاص صاحبه ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود

قالت له النفس: إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد

فتلك تبلغني النعمان إن له ... فضلًا على الناس في الأدنى وفي البعد [1]

مبدئيًا يمكن أن نوجز معاني في هذا النص فيما يلي:

ـ تشبيه الناقة بالعير.

ـ تشبيهها بالثور الوحشي المتفرد.

ـ تصوير اعتراك الثور مع الكلاب.

وقد اشتمل النص على ثلاثة موضوعات متلاحقة متشابكة تشترك في معنى واحد، هو موضوع القوة والسرعة، فالشاعر كان مصممًا على تمثيل قوة ناقته وشدة احتمالها وسرعتها، ولكنه أدرك أن حشد الألفاظ وحده لا يكفي ولا يؤدي المعنى المطلوب. فاستعان بالثور في عدوه، حيث يسيطر مشهد القوة ويطغى على ما دونه. ولكي يغالي في ذلك اختار فترة حاسمة من حياة الثور ـ مطاردة الكلاب له ـ أي اللحظة التي ينفق فيها غاية جهده وأقصى قوته من أجل البقاء. ومن وصف الناقة استطرد إلى وصف الثور، فقال: إنه أبيض اللون في قوائمه نقاط سود، ضامر البطن كالسيف المصقول الذي لا مثيل له، وقد بات من الخوف الذي أدركه والبرد الذي أصابه قائمًا لا ينام. ثم ينتقل من هذا المشهد إلى مشهد أروع، وهو سماع الثور صوت الكلاب [الصياد] ، فانطلق هاربًا من الخوف وحاول النجاة بنفسه، إلا انه لا مفر له ولا خيار له سوى مواجهة خصمه، فأقبل عليه يطعنه بقرنيه فيما غرز الكلب فيه أنيابه، وكل يتوسل السلاح الذي جهزته به الطبيعة.

(1) ديوان النابغة، تحقيق وشرح، كرم البستاني، دار بيروت للطباعة والنشر، 1980، ص 31 ـ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت