فهرس الكتاب

الصفحة 23336 من 23694

وتقدم لنا الإجازات التي نجدها في بعض المخطوطات العربية حلقات مترابطة من الرواة الذين عن طريقهم نقلت هذه المصنفات، فكل إجازة تحتوي على أسماء الأشخاص الذين تلقوا هذا الأصل عن سابقيهم حتى نصل إلى مصنف الكتاب، فهي بمثابة شهادات توثيقية لنقل هذه المادة مصونة مضمونة، محررة مضبوطة كما وضعها مؤلفها [1] .

مفهوم الإجازة:

هي أن يجيز الشيخ أو المؤلف رواية أحد كتبة، أو كتبه كلها لأحد تلامذته، أو لمجموعة منهم، أو للناس جميعًا، وأركان الإجازة هي: المجيز، وهو الشيخ أو المؤلف أو من تُروى كتبه، والمجاز له، وصيغة أو لفظ، وعلى ذلك فالإجازة اصطلاحًا هي: إذن الشيخ في الرواية عنه، إما بلفظه وإما بخطه وقد استحسن المحدثون الإجازة إذا كان المجيز عالمًا والمجاز له من أهل الفن المهرة الحاذقين؛ لأنها توسع وترخيص لمن يتأهل له من أهل العلم لمسيس حاجاتهم إليها، حتى وصفها أحدهم بقوله: الإجازة رأس مال كبير [2] .

لقد حظيت علوم الحديث الشريف بالحظ الأوفر من الإجازات، ويقول السيوطي في كتابة الإتقان:"شرط جواز إفادة الحديث الأهلية لا الإجازة، وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأنها كالشهادة من الشيخ بالأهلية، ويحرم على الشيخ الإجازة إن علم عدم أهلية المجاز له لإفادة الحديث" [3] . ومع ذلك فلم يكن العمل بالإجازة في رواية الحديث الشريف فقط، وإنما شمل فنونًا أخرى كاللغة والنحو والصرف... إلخ.

ومهما يكن من أمر، تتكون الإجازة من خمسة عناصر أساسية هي [4] :

(1) المجيز: وهو الشيخ العالم بالفن الذي يجيز فيه، ونجد في كثير من الأحيان إجازة الشيخ للطالب في كتبه الخاصة به، وأحيانًا أخرى يجيز للطالب في كتب أخرى لعلماء آخرين.

(1) المصدر نفسه. ص 10.

(2) الخطيب البغدادي. الكفاية في علم الرواية. ص 312.

(3) زاده، ساجقلي. ترتيب العلوم الكتاب مطبوع بجامعة القاهرة رقم 22576. ص 41.

(4) عابد سليمان المشوخي. نفس المرج السابق. ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت