فهرس الكتاب
وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن يوسف العريف بمفتى زاده أحسن الله إليه بالحسنى والزيادة: إنّ العلم أنفس ما صُرفت فيه نفائس الأعمار، ورُكبت في تحصِيله البراري والقفار. قال الله تعالى: (فلما جاوزا قال لفتية [1] آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا( [2] إلى قوله تعالى: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رشدا( [3] وقال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون( [4] وقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [5] . وقال رسول الله (:(إن الملئكة [6] لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاءً بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء) [7] . والأدلة النقلية والعقلية في هذا الباب كثيرة.
(1) لفتية: لفتاه.
(2) الآية الكريمة رقم: 62، من سورة الكهف.
(3) الآية الكريمة رقم: 66، من سورة الكهف.
(4) الآية الكريمة رقم: 9، من سورة الزمر، وتمامها: (أمن هو قانتُ إناء الليل ساجدًا وقائِمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون إنَّما يتذكر أولو الألباب(.
(5) الآية الكريمة رقم: 28، من سورة فاطر، وتمامها: (ومن الناس والدواب والأنعام مختلفٌ ألوانه كذلك إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماء إنَّ الله عزيزٌ غفور(.
(6) الملئكة: الملائكة.
(7) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب العلم برقم (3641) ، وتمامه" [من سلك طرقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، أن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر] (في: سنن أبي داود/أبو داود. مج3، ص 317) ."