فهرس الكتاب
ذكر العلماء نوعًا من التناسب سموه"التصريع"ويقع في الشعر، وإذا كان السجع اتفاق الكلمتين في الحرف الخير فالتصريع:"جَعلُ العَرُوضِ مُقَفَّاةً تَقِفيَةَ الضَّربِ" [1] .
ويمثل الصدر والعجز في هذه الحال مصراعين لقصيدة ما تشبيهًا بمصراعي الباب.
ويكون التصريع في أول القصيدة، حيث يبتدئ به الشاعر وقد يُصَرّع"في غَير الابتدَاءِ وذَلِكَ إِذَا خَرَجَ من قِصَّةٍ إلى قِصَّةٍ أو من وَصفِ شيءٍ إلى وَصفِ شيءٍ آخَرَ فيأتِي حينَئِذٍ بالتَصْرِيع إِخْبَارًا بِذَلك وتَنبِيهًا عَلَيْه" [2] . قال"امرؤ القيس" (من الطويل)
أَلا أَيُّهَا اللَيْلُ الطَوِيلُ أَلا انجَلِ ... بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
(ألا انجل) ، (بأَمْثَلِ) عروض وضرب تساويا في القافية (مفاعلن) وأما التشطير فإن تخالف العروض والضرب في الثقفية نحو قول أبي تمام (من البسيط) :
تَدِبيرُ مُعتَصِمٍ بِالله مُنْتقِمٍ ... لله مُرتَغِب في اللهِ مُرتَقِب
فميز الشاعر بين الشطرين بقافيتين تختلفان في الروي [3] .
غير أن التجزئة تخالف هذا وذاك. حيث يقسم البيت الواحد إلى أجزاء عروضية وتكون تقفية الأجزاء جزءًا بجزء على أن يرد الجزء الأول من البيت مخالفًا لرَويّه ويرد الجزء الثاني موافقًا له نحو قول الشاعر: (من الرمل)
(1) التهانوي الكشاف، مادة ( ص ر ع) ، ينظر قدامة بن جعفر، نقد الشعر، ص 86.
(2) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد لبنان، ط 5. 1981 ج1، ص 174، ينظر ابن سنان الخفاجي سر الفصاحة، ص 188.
(3) القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ج 6، ص 111، صفي الدين الجلِّي، شرح الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع تحقيق نسيب نشاوي، دمشق 1983، ص 189.