فهرس الكتاب
يتقابل معنى الحياة والفناء، ومنه كانت صياغة حدثين متضادين معنى احتل كل منهما موقع السجعة. واتفقا في الصيغة المضارعية (تُفعلهم) وقد أفادت همزة الماضي تعدية الحدثين إلى المفعول الواحد. وأما المسند إليه (معايش، آجال) فكانت الصدارة لكليهما. وقد استحسنت الأذن كسرة مسبوقة بضم لسهولة النطق به. بينما يصعب العكس الانتقال من كسرة إلى ضم.
وتوالت حركات ثلاث في كل بناء، وكانت من جنس واحد لتحقق إيقاعًا حسنًا لا يستعصي على لسان المرسل ولا تمجُّه أذن المتلقي.
أَيُّها الناسُ المُجتمِعَةُ أَبدَانُهم، المُختَلِفةُ أَهوَاؤُهُم 2/111 {29}
تتقدم الوحدتان [المجتمعة، المختلفة] في التركيب لتحقق أمرين. أولهما حسن تقسيم، ثانيهما انسجام السجعتين (أبدانهم، أهواؤهم) وتطابقهِما في الوزن (أفعالهم) والمقطع الأخير (هم) . وفي التركيب عدول من نداء الخطاب إلى الغيبة. وعَود آخر إلى الخطاب إذ أنّ بقية التركيب قوله:"كلامُكُم يُوهِن الصمَّ الصِّلابَ وفِعلُكُم يُطمِع فِيكم الأعداء".
فَأُجرِيَ فيها ماءً مُتلاطِمًا تَيَّارُه، مُتَرَاكِما زَخَّارُه. 1/83 {1}
يتناسب اللفظان [تياره، زخّاره] في الصيغة المكررة (فعّاله) وتحقق الصورة من خلال تطابق سجعتيها إيقاعًا قويًا ومنسجمًا، وذلك لإدغام العين المفتوحة في اللفظ الأول والثاني. هذا الإدغام يستدعي جهدًا عضويًا من أعضاء النطق. وإضافة الراء إلى الهاء الموقوف عليها حاكى تراجع المياه وترددها.
زَيَّنَها بِزِينَةِ الكَوَاكِب، وضِيَاءِ الثَّواقِب. 1/83 {1}
تحلّ (الثواقب) من سابقتها (الكواكب) محلّ الصفة من موصوفها. فجمال الكواكب لا يُضاهى عندما يكون ثاقبًا. وزنة اللفظين المتطابقين تطابقًا تامًا (الفواعل) . وهو جمع لمختلفين (اسم وصفة) . غير أن اللام فيهما واحدة وردت صوتًا شفويًا انفجاريًا فزاد انفجارها قوة لهذين السجعين.
أعصَفَ مَجرَاها، وأَبعَدَ مَنشَاهَا. 1/83 {1}