فهرس الكتاب
جاء في اللسان"البيان ما بُيِّن به الشيء من الدلالة وغيرها. وبان الشيء بيانًا؛ اتّضح فهو بيِّن.. وأبنته أنا؛ أي أوضحته.. وقالوا بان الشيء واستبان وتبيَّن، وأبان وبيّن بمعنى واحد. ومنه قوله تعالى: (آياتٍ مبيِّناتِ( بكسر الياء وتشديدها بمعنى"مبيِّنات"، ومن قرأ"مبيَّنات"بفتح الياء فالمعنى أنّ الله بيّنها... والتبيين الإيضاح"(1) . فالبيان هو الإيضاح عن المقصود، ولكنّه يتمّ ببلاغة ودقّة، وهذا ما نلاحظه في الحديث الشريف الذي رواه ابن عباس عن النبي ـ ( ـ أنّه"قال: [إنّ من البيان لسحرًا، وإنّ من الشعر لحكمًا] ؛"فالبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللَّسن، وأصله الكشف والظهور"(2) . فالبيان إظهار المعنى بدقّة وذكاء، حتّى يقع في العقول، وتميل له النفوس."
وقد وردت لفظة"بيان"في القرآن الكريم في آيات كثيرة؛ منها قوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ للنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ للمُتَّقِين (( 3) ؛ أي إيضاح وطريق هدى لكلِّ مُتَّق. وقول تعالى: ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتَّبِعْ قُرآنَهُ. ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (( 4) ؛ أي إظهار أحكامه ومقاصده ككل.
فالقرآن الكريم كلّه"بيان"لما يجب أن يكون عليه الإنسان في علاقاته مع خالقه والمحيط الذي يعيش فيه. وكانت اللغة السبيل إلى هذا البيان لذلك قال تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبي مُبِين (( 5) ، فمن سمات لغة القرآن الكريم والعقيدة الإسلامي ككلّ"البيان والإيضاح"، ولذلك قال الرماني:"القرآنْ كلّه في نهاية حسن البيان" (6) .