فهرس الكتاب

الصفحة 23430 من 23694

بيّنا أنّ البيان قد يكون في اللفظ أو المعنى أو التأليف، غير أنّ طبيعة هذا الأخير تستدعي ضرورة رصد العلاقات التركيبيّة وفق ما يقتضيه النظام اللغوي من جهة، وما يمليه السيّاق المحدّد الذي ترد فيه من جهة أخرى. وقد عبّر لغويّونا القدامى عن ذلك بمقولة دقيقة وهي"لكلِّ مقام مقال ولكلِّ كلمة مع صاحبتها مقام"، فأضحى البيان في تأليف الكلام ضمن هذا الطرح مرتهنًا بمقتضى الحال، فـ"إذا كان مقتضى الحال إطلاق الحكم فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك، بحسب المقتضى ضعفًا وقوّة، وإن كان مقتضى الحال طي ذكر المسند إليه فحسن الكلام تركه، وإن كان المقتضى إثباته على وجه من الوجوه المذكورة، فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب، وكذا إذا كان المتقضى ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريًا عن ذكره، وإن كان المقتضى إثباته مخصصًا بشيء من التخصيصات، فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدّم ذكرها، وكذا إن كان المقتضي عند انتظام الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو الإطناب، أعني طيّها عن البين ولا طيّها، فسن الكلام تأليفه مطابقًا لذلك" (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت