فهرس الكتاب

الصفحة 23437 من 23694

وقد بيَّنا من قبل أنّ الغاية التي يقوم عليها الحجاج هي تحقيق الاقتناع بالرأي أو بالدعوى المقدَّمة، بالاعتماد على الحجّة والدليل على ذلك. ويجب أن نشير في رحاب هذا التوضيح إلى أنّ الدعوى التي تأسّست عليها سورة الأنبياء هي أنّ النبي ( بشر، وهذا ما ذُكِر في غير مرّة من هذه السورة؛ منها قوله تعالى: (هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُم (( 33) ، وقوله عزّ وجلّ: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلاَّ رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ الطَعامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (( 34) ، وقوله جلّ جلاله: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَأِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ (( 35) . وقد جاء الرسول ( كباقي أنبياء المرسلين ليثبِّت عقيدة التوحيد، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسولٍ إِلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلاَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (( 36) . والغاية ههنا جعل الناس أمّة واحدة، تعبد خالقها الواحد الأحد، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (( 37) .

أمّا دعوى المشركين فقد قامت على تكذيب الرسول ( وآيات الذكر الحكيم، قال تعالى: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلْ اِفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (( 38) ، ليتجلّى من خلال هذه الآية اضطرابهم وحيرتهم وعدم ثبوتهم على حجّة معيّنة. وهذا ما جعل الله تعالى يدعوهم في هذه السورة إلى أن يأتوا بدليلهم قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُون (( 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت