فهرس الكتاب
جـ. كونية الخطاب القرآني جعلته يقوم على توظيف أساليب متنوعة في التبليغ، لا تتأسّس على الفهم والإفهام فحسب؛ بل تقوم أيضًا على التأثير واستمالة الآخرين، واستنفارهم بغية استنهاض ملكتهم وجعلهم ينخرطون في الحركة الفكرية الموجودة في الخطاب القرآني. وهذا ما يجعل النص القرآني يفترض في طرحه للقضايا الدينية وجود متلقٍّ فعلي أو مفترض، يستدعي مجاجته وإقناعه. فالقرآن الكريم قد استحضر في إنجازه كل الاعتراضات التي يمكن أن تدور في خلد المتلقِّي الفعلي أو المفترض، ولهذا بسط كلّ ما يأخذ بذلك.
6 ـ نماذج الأنبياء من السور المكيّة الأوائل التي نزلت على محمد (،
فهي تشاركهنّ في أنّها تركز على الموضوعات المتَّصلة بالعقيدة ووحدانية الخالق عزّ وجلّ. ولكن ما يميَّز هذه السورة أنّها أبرزت كلمة التوحيد التي نزل بها القرآن الكريم كما أوردها دعاتها من الأنبياء والمرسلين السابقين، فقد نزلت لتثبِّت عقيدة التوحيد بالحجج والأدلّة، وكلّها تتّصل بعظمة الله تبارك وتعالى وقدرته.