فهرس الكتاب

الصفحة 23439 من 23694

ومن خلال بيان الهيكل العام للسورة نلاحظ ذلك الانسجام والتناسق بين مقاطعها؛ فالمقطع الأوّل كان حول موضوع"التوحيد"، ليأتي المقطع الثاني عرضًا للأنبياء والمرسلين الذين دعوا إليها، لينتهي الأمر في المقطع الثالث إليها، حيث جاء النبي ( ليهدي النّاس كافّة إلى عبادة الخالق عزّ وجلّ.

ونستطيع الآن أن نقدِّم نماذج عن البيان الحِجاجي في هذه السورة، ولنركِّز على الخصوص على ما يلي:

أ ـ البيان الحجاجي بالاستفهام:

الاستفهام هو طلب المعرفة حول شيء معيّن، وله دور كبير في العمليّة الحجاجيّة،"نظرًا لما يعمله من جلب القارئ أو المستمع في عمليّة الاستدلال، بحيث إنّه يشركه بحكم قوّة الاستفهام وخصائصه، فهو أسلوب إنشائي. وهذه الأمور أيضًا هي من سمات الاستفهام البلاغي في القرآن الكريم بحيث إنّه يخدم مقاصد الخطاب ويلعب دورًا أساسيًّا في الإقناع بالحجة" (41) . فللاستفهام بنية حجاجيّة تقوم على طرح القضية المخصوصة، ثمّ تقديم ما يشرحها ويعلّلها. وقد وُظِّف في سورة الأنبياء في واحد وعشرين موضعًا، معظمه تمَّ بالأداة"الهمزة"، قد نمثِّل لهذا الصنف بالاستفهام الذي ورد في قصّة سيِّدنا إبراهيم (، والذي يدور في جوهره حول القضّية الأساسيّة التي تتمحور حولها السورة؛ وهي قضية"التوحيد"؛ فهي تقتضي البيان وقرع الحجّة على ذلك. نوضِّح ذلك أكثر من خلال ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت