فهرس الكتاب

الصفحة 23442 من 23694

ولكن نجد قومه يتجاوزون هذه الحجج ويتعنتون ويعاقبون إبراهيم ( بأشدِّ العقوبات، بإلقائه في النَّار، لتظهر بعد ذلك قدرة الله تعالى التي هي آية أخرى على عظمته وقوّته. ولكنّ قومه بقوا على كفرهم متعنِّتين.

ومعظم الأساليب الاستفهاميّة التي وَظِّفت في سورة الأنبياء كانت عبارة عن استفهام إنكاري وتوبيخي؛ أي إنكار فعل المخاطبين وتوبيخهم على موقفهم المتناقض مع الحقيقة المتداولة لديهم، ومع العقل، نوضِّح ذلك أكثر من خلال النماذج الآتية:

ـ قال تعالى: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (( 54) ؟

ـ قال تعالى: (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤمنُون (( 55) ؟

ـ قال تعالى: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًَا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُون (( 56) ؟

ـ قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الذينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رِتْقًَا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنِ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمَنُونَ (( 57) ؟

ـ قال عزّ وجلّ: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَر مَنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَأِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالدُونَ (( 58) ؟

ـ قال جلّ شأنه: (أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِ الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الغَالِبُونَ (( 59) ؟

ـ قال تعالى: (وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ له مُنْكِرُون (( 60) ؟

فكل آية من هذه الآيات تمثِّل بنية حِجاجّية لقضيّة معيّنة، فالآية الأولى حجّة على هؤلاء الذين يتّهمون محمد ( بالسِّحر، ولكّنهم يأتونه ويستمعون إليه! والنتيجة التي يمكن استنباطها من خلال هذه الحجّة هي أنّهم يعلمون أنّ القرآن الكريم ليس سحرًا، وأنّ الرسول ( أبعد الناس عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت