فهرس الكتاب

الصفحة 23441 من 23694

ولكي يبطل دعواهم أكثر عمد إبراهيم ( إلى محاججتهم بطريقة علمية أكثر إثارة لهم؛ إذ قام بتكسير الأصنام بكاملها، وترك كبيرها شاهدًا على ضلالهم، لذلك قالوا: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (( 49) ؟ فأجاب إبراهيم ( بما سيكون دليله الأقوى عليهم، فقال بالاعتماد دائمًا على رابط حجاجي تداولي وهو الأداة"بل": (بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هَذَا فاسْأَلوهُ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُون (( 50) . يقول الزمخشري:"هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع، لا يتغلغل فيها إلاَّ أذهان الراضّة من علماء المعاني، والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن نسيب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنّما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريفي يبلِّغ فيه غرضه من إلزامهم الحجّة وتكبيتهم. وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابًا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط أأنت كتبت هذا؟ وصاحبك أمِّيٌ لا يحسن الخط ولا يقدر إلاَّ على خرمشة فاسدة، فقلت له بل كتبته أنت، كأنّ قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به، لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش" (51) .

فإبراهيم ( من خلال الآية المذكورة يدعو قومه في استهزاء وسخريّة إلى سؤال آلهتهم عمن فعل بهم هذا، لكّنهم يجيبون بما هو تأكيد وإقرار للحجّة التي قدّمها إبراهيم ( فقالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاَءِ يَنْطِقُونَ (( 52) . ليتساءل إبراهيم ( في حضرتهم كيف أنّهم يعبدون ما لا ينفعهم أو يضرّهم، ويدعوهم في الوقت نفسه إلى التعقّل، قال تعالى: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَضُرُّكُمُ. أُفٍّ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (( 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت