فهرس الكتاب
فالحصر ضمن هذا البيان الحجاجي يؤكِّد أنّ كلّ الرسالات الإلهيّة وكل الأنبياء والمرسلين بُعثوا ليدعوا إلى عبادة الله تعالى الواحد الأحد.
ج ـ البيان الحجاجي بالشرط:
يقوم الشرط في العربية على أمرين الشرط وجوابه، وقد تكرّر كثيرًا في سورة الأنبياء، ومن ذلك:
ـ قال تعالى: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاَتَّخَذْنَاهُ مِنْ لََدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلينَ (( 65) .
ـ قال جلّ شأنه: (لَوْ كَانَ فيهِمَا آلَهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا
يَصِفُونَ (( 66) .
ـ قال تبارك وتعالى: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالمِينَ (( 67) .
ـ قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلُ مِنَ الصَّالحَاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإنَّا له كّاتِبُونَ (( 68)
ـ قال جلّ شأنه: (لَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيها خَالِدُونَ (( 69) .
فكل آية من هذه الآيات تُمثِّل بنية حِجاجيّة مبنية على قضية وما يمكن أن ينتج عنها، تمثِّل في أساسها حجّة بليغة. فالآية الأولى تطرح الحجّة على الكافرين وهي أنّ الله تعالى مُنَزَّه عن اللعب والهزل واللهو؛ لأنَّه لو أراد أن يتَّخذ ذلك لاتَّخذه، لكّنه سارع إلى نفي ذلك، فقال جلّ جلاله: (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ(؛ أي"ما كُنَّا فاعلين"، لأنّ"إن"ههنا تفيد الإنْكار(70) .