فهرس الكتاب
ويرى جورجي زيدان أن أصلها: إما آشوري أو بابلي، لأن (مكّا) في البابلية: تعني"البيت"وهو اسم الكعبة عند العرب، ويدل ذلك على قدم هذه المدينة لأنها سميت بذلك في عهد العمالقة على أثر هجرتهم من بين النهرين، فسموا المكان بها، إشارة إلى امتيازها بالبناء الحجري على سائر ما يحيط بها عن البادية. وعلى أي حال، فمكة مدينة قديمة ورد اسمها في المصادر اليونانية والرومانية القديمة، حيث ذكر بطليموس الإسكندري باسم (ماكورابا) (MACORABA) كما أشار بروكلمان.
29 ... النساسة: ... (بالنون ومهملتين) ، لقلة مائها، يقول الزمخشري وينقله السيوطي: (نست دابتك، أي يبست من العطش) وقيل لمكة الناسة والنساسة، لجدبها ويبسها.
وهكذا رأينا في تعدد أسماء مكة المكرمة دلالات طبيعية، ودلالات معنوية، ودلالات إيمانية أما الدلالات الجغرافية ـ التاريخية فتكمن في موقعها وسط الأرض، أما التاريخية فلكونها أقدم حاضرات الدنيا، وأشملها طقسًا، وأكثرها حراكًا. ولابد هنا من التنويه بأن بعض أوسامها جاء من محرقها المعنوي بأبعاده الإحساسية ـ الطقسية كلها، والمتمثل بالكعبة المشرفة أقدم رصف حجري، وأول شكل معماري في العالم، وأقدم معنى طقوسي كما جاء في التفاصيل التاريخية المغرقة في القدم. ... وأذكرها الحادي فحنّت إلى الذكرى