فهرس الكتاب
وبعد سرد وتفصيل حملته قواف مختلفة، وأبحرٌ خليلية، يصل في الصفحة /279/ إلى وقعة الفتح الأعظم، وفي تفاصيل الوقعة، وضمن خطط عسكرية محكمة، نتبين مواقع أمكنة السرايا، والألوية، والكراديس، وعلى رأس كل منها شخص من القادة، عقد له الرسول الراية؛ إذ جعل ? لواء المهاجرين مع الزبير بن العوام وأمره أن يدخل مكة من (كداء) ، وأن يركز رايته بـ (الحجون) ، وبعث خالد بن الوليد في كتائب من قضاعة وبعض القبائل الأخرى، وأمره أن يدخل من أسفل مكة... ولما اشتد القتال على الخصوم، صاح حكيم بن حزام، وأبو سفيان: يا معشر قريش من دخل داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن... وهكذا دخل المسلمون مكة منتصرين: ... فما احتيالك بالطود الذي رجفا
ديار مكة هذا خالد دلفا
ديار مكة أمّا من يسالمه ... فلا أذى يتّقي منه ولا جنفا
تلك الوصية ما يرضى بها بدلًا ... ولا يرى دونها معدى ومنصرفا
...هذا الزبير تراءى في كتائبه ... كالسيل لا تمسك الأسداد ما جرفا
يلقى كداء به والخيل راكضة ... ما قال حسان من قبلي وما ازدهفا
ونتعرف من خلال هذا المسرد الشعري على المحصّب وهو خيْف بني كنانة وهو الذي تحالفت فيه قريش وكنانة على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب حتى يسلموا النبي إليهم، وقد فتحت مكة، ونزل فيه الرسول لإثبات قوة الحق: ... واذكر به ذلك الميثاقَ والحُلَفا
خذ المحصَّب إن وافيته نزلًا
أما الشاعر الذبياني ( [2] ) في ملحمته الشعرية ـ التاريخية: (محمد، النبي العربي) فيبدأ بوصف مكة ويستقي صورها من روحه، وإيمانه بقدسيتها، ويحث المأزومين على زيارتها، لتطهير أنفسهم، وتنقية أرواحهم، لأنها المكان الآمن، وموطن الأمين، والارتباط الروحي بالتاريخ من خلال تملي معنى الأرض؛ ويورد بتبادلية فنية عالية، رموزًا يرى فيها علاج الروح من أدرانها، لأنها أصل المعنى، والوصول إلى الأصل يؤدي إلى الطمأنينة والسلام: ... تندى العيون ويبدو تربها عَشِبُ