فهرس الكتاب

الصفحة 23475 من 23694

في مكة واحة الصحراء حيث بها

وحيثما تسكن الدنيا على أمل ... زاه، يحنّ إليه الفرد والسربُ

في كل جاذبة سدّ تلوذ به ... إن جار طقس، ربوعٌ حلوة هضب

...والمبرع الضاحكُ الزاهي الظليل حمى ... تندى طبيعته خيرًا وتحتلبُ

يرتاح في ركبه الركبان من شظفٍ ... ويُشبع الجوع والجوعى به حلَبُ

ينساب في أمنه في كل ناحيةً ... دربٌ، ويكثر فيه الأخذ والطلبُ

هذا إلى القدس والثاني إلى يمن ... وذا لجدة والأقوام إن ذهبوا

فهو إذًا يصوّر طبيعتها، مياهها، نخيلها، أيكها، طرقها، وديانها، خيراتها، تجارتها، رفاهها، أي أنه يصور الطبيعة، والمواصلات، والحالة الاقتصادية فيها. ... ولم يحدده في تاريخه أجلُ

وفي مقطعه الذي وسمه بـ (بناء مكة) يعرض لتاريخها (كحاضرة إنسانية موغلة في القدم) وكشعيرة إعتقادية دينية، وكعلائق اجتماعية، وكحراك تاريخي منطقي يجري مجرى سلسًا يتواءم مع التطور الحضاري العمراني الإنساني:

بناء مكة لم يعرف به زمنٌ

منذ القرون رأى التاريخ آهلها ... ورانَ بين رباها مثقلًا أزل

إن قيل إن بها إسماعيل مسكِنه ... فقل: عليها وفيها قامت الأول

وأنها بعبادات مضت حَفَلَت ... وأنها بعرى الأزمان تتصل

وأن فوق منى عزًّ الفداء وقد ... أُنيخ عمن تمنوا فدية حمل

وأنَّ هاجرَ لمّا وابنها ظمئا ... انشق زمزم والعطشى به نهلوا

وعند زمزم سُرَّ الرائحون وفي ... أجنابه بين من كانوا، ندى نزلوا

وأينع الأجرد الملتاع وانفتحت ... على الثراء وحُسن العيشة السبل

وأزوجت جرهم اسماعيل واحدةً ... منها وحامت على من أزوجت نُزُل

فشاء هذا عتيد البيت وابتدأت ... قبائل العُرب في دنياه تنتقل

وخفّ للبيت من شاء الثواب ومن ... من ربه قدرًا في الخلد يأتمل

وأزهرت مكةٌ في المجد، وانتصبت ... فيها البنايات بالإثراء تكتحل ( [3] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت