فهرس الكتاب

الصفحة 23501 من 23694

ولم يختلف دانتي عن رامون لول في عدائه للإسلام والرسول الكريم وذلك ظاهر من خلال الأبيات التي وردت في"الكوميديا"حول الرسول وعلي ( [41] ) . وكلاهما سلك طريق الغموض في مذهبه، وهو الطريق نفسه الذي يتمثل في الأسلوب الغامض (trobar clus) عند التروبادور والرمز عند العذريين والمتصوفة. أما"بياترتشي"التي تزوجت غيره، فقد تأثر دانتي في حبه لها بحب التروبادور البرونفسيين الذين تأثروا بالعذريين من خلال الأدب العربي في الأندلس. كما تأثر دانتي أيضًا في حبه الغامض بغزليات ابن عربي الصوفية في"نظام"الأصبهانية التي فتنته عندما كان مقيمًا بمكة المكرمة وقد استخدم الرمز الصوفي في ديوانه"ترجمان الأشواق".

وفي الأخير ينبغي أن نشير إلى أن التصوف نشأ في كنف الإسلام ولم يكن وليدًا لمصادر أجنبية كما يزعم بعض المستشرقين، أما التأثر ببعض التيارات الخارجية فقد ظهر في مرحلة من مراحل تطور التصوف الإسلامي. وذهب ابن خلدون في"المقدمة"إلى أن ظهور الصوفية راجع إلى أنه قد تفشى اللهو والانغماس في ملذات الدنيا في القرن الثاني الهجري وانقطع كثير من الناس عن أمور الدين، فعكف الأتقياء على العبادة باسم الصوفية والمتصوفية ( [42] ) ، وهذا دليل آخر على أن التصوف الإسلامي نشأ على كتاب الله وسنة رسوله.

والتأثر ليس عاملًا سلبيًا وإنما يتحقق بفضل المطالعة والمثاقفة والتفتح على الآخر. وليس من علم أو فن لا يتطور إلا بالاحتكاك والتأثر. أما الذين انحرفوا عن أصالة التصوف الإسلامي وجرفتهم تيارات غريبة عن عقيدة الإسلام، فهم قلة وقد انتقدهم العلماء والفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت