يقول لول في كتاب"الحبيب والمحبوب"أنه وجد الناس في جانب من بلاد البربر يحكون هناك أن الأتقياء يرتلون الأناشيد عن الله والحب، ويسيحون ببر الدنيا، يعانون المسكنة وأعمالًا أخرى كثيرة، وأن هؤلاء الصوفية أو المرابطين تعودوا أن يرسلوا بعض الأمثال والحكم القصيرة التي يتطلبها أسلوبهم، ويضيف لول: إنه ألف كتابه طبقًا لهذا المنهج ( [38] ) . ولم يبق شك في تأثره بالمسلمين بعد أن صرح بنفسه أنه ألف كتابه على منوال كتب الصوفية المسلمين.
لقد عرف رامون لول في عصره عددًا من المتصوفة المسلمين الأندلسيين والمغاربة كابن سبعين وابن هود المتقشف وأبي الحسن الششتري صاحب الموشحات والأزجال الصوفية وأبي مدين والعفيف التلمساني وغيرهم كما سمع برابعة العدوية وقرأ للإمام الغزالي وغيره، غير أنه أعجب كثيرًا بمحيي الدين بن عربي فتأثر بمذهبه.
كما تأثر دانتي أليغييري (1265 م ـ 1321م) أيضًا في"الكوميديا الإلهية"و"الحياة الجديدة"بابن عربي ورسالة"الإسراء والمعراج". فالصور التي رسمها دانتي لتمثيل الجنة والنار والمطهر تتفق وما رسمه ابن عربي في كتاب"الفتوحات المكية"وأن كثيرًا من الأوصاف والتعريفات اتي جاءت في"الكوميديا"اقتبسها دانتي من رسالة"المعراج". لقد ثبت أن إحدى صور المعراج النبوي قد ترجمت من العربية إلى القشتالية والفرنسية واللاتينية بأمر من الملك ألفونسوا العاشر سنة 1260م. ويبدو"أن هذه العناصر قد نقلها برونيتو لاتيني أستاذ دانتي، وكان على علم تام بالثقافة العربية" ( [39] ) . لقد ذكر عبد الرحمن بدوي في كتابه ( [40] ) مشابهات عديدة في التفاصيل بين كتاب"المعراج"الذي يشرح عروج الرسول محمد e وبين"الكوميديا الإلهية"للشاعر الإيطالي الكبير دانتي أليغييري.