يحتوي الكتاب على شطحات وحكايات لها نظائر في كتب التصوف الإسلامي. وقد استخدم فيه ألفاظًا ومصطلحات سبقه إليها محيي الدين بن عربي، على الرغم من الرجلين يختلفان في بعض المبادئ كوحدة الوجود وقدم العالم. إلا أن لول لم يوضح تمامًا موقفه من وحدة الوجود، فجاء أسلوبه غامضًا حول هذه المسألة نظرًا لتأثره بمنهج الغزالي وإعجابه بمذهب ابن عربي.
يرى لول أن العشق الإلهي لا ينبغي أن يلهمه خوف من عذاب جهنم ولا رجاء لنعم الجنة، بل يلهمه ذكر كمال الله ( [33] ) . وإذا عدنا إلى رابعة العدوية نجدها قد قالت هذا الكلام نفسه منذ أربعة قرون قبل رامون لول. وفي كتاب"التأمل في الله"يشير لول إلى أنه استخدام أسلوب الدعاء الذهني والمناجاة على الطريقة الإسلامية ( [34] ) . كما استخدم عناصر الشعر الكورتوازي في رسائله الصوفية، تمامًا كما فعل الصوفيون العرب الذين استخدموا عناصر الحب العذري في نظمهم الصوفي.
قال لول بفصل الرجال عن النساء في الكنائس ( [35] ) مستحسنًا طريقة المسلمين في المساجد؛ ودعا المسيحيين أن يضعوا اسم المسيح على رأس رسائلهم، كما يضع المسلمون البسملة والصلاة على النبي ( [36] ) . وفي مقدمة كتابه"أسماء الله المائة"يعبر بوضوح عن رغبته في أن تمارس الكنائس يوميًا إنشاد أسماء الله المائة، على نحو ما يقرأ المسلمون القرآن جماعة في المساجد. وأسماء الله من بين الأوراد التي يرددها المسلمون ( [37] ) . لقد تأثر في أسماء الله الحسنى بابن عربي الذي تحدث عنها بإسهاب في ختام كتابه"الفتوحات المكية".