فهرس الكتاب

الصفحة 23508 من 23694

كما تتوافر في اللغة العربية خصيصة لا نجدها في اللغات الأخرى, وهي الديمومة والقوة والقدرة على الانتشار، لأنها لغة الدين الإسلامي, لغة القرآن الكريم، ولغة النبي الكريم محمد (( ) , فكانت هذه المنزلة الدينية ذات الأبعاد الإنسانية والعالمية من أسباب ترسيخ أركانها وتقدير مكانتها، فأضحت لغة عالمية، إذ استوعبت تجارب أمم وشعوب تميّزت بتعدد مصادرها الثقافية والفكرية. فعبر عن كل ذلك الفيض الفكري بكفاءة نادرة، فكانت لغة مهمة للمعرفة الإنسانية (2) .

لقد كانت الحضارة الإسلامية عربية الروح والجوهر والبنية، لأن العربية لسانُها الذي عرفت به، ونقلت عنها الحضارة الغربية باللسان نفسه. هذا بالإضافة إلى أن العرب استطاعوا بعد أقل من قرن على بداية العصر العباسي أن يدوّنوا خلاصة الحضارات اليونانية والهندية والفارسية باللغة العربية (مثل ترجمات أرسطو وأفلاطون، كليلة ودمنة، المؤلفات الفلسفية وغيرها) فلو لم يكن أهل اللغة جديرين بهذا الفضل، ولو لم تكن العربية قادرة على النقل والترجمة ومتمكنة منه، لما أتيح لهذه الثقافات أن تنتقل إلى تراثنا، فأقام المترجمون جسورًا بين العلوم والأدب والفلسفة الوافدة والأصلية، وتخلصوا من حاجز اللغة، ومزجوا هذه العلوم المختلفة بالحضارة العربية. فتجاوز العرب إسار اللغة، وانطلقوا إلى آفاق الابتكار والتجديد والتعديل، والإضافة، فكانت حركة الترجمة إلى العربية، ونقل ثقافات الأمم المجاورة، ووجود مراكز علمية تنشر المعرفة والفن في بيئات العراق والشام (قنسّرين، جنديسابور، الرّها، حرّان...) من أهم مظاهر حيوية هذه اللغة في الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت