فهرس الكتاب

الصفحة 23509 من 23694

أما في حياتنا المعاصرة، فإن تحقيق الذاتية الثقافية، أو تحديد الهوية الثقافية يتوقف على سيادة اللغة العربية في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي عمومًا. بدءًا بالتعليم الأساسي وانتهاء بالجامعات ومراكز البحث العلمي، ومسؤولية تحقيق ذلك تقع على عاتق حملة اللغة ومدرسيها والباحثين فيها على مستوى الوطن العربي الكبير. فعزل اللغة عن الاستعمال قتلٌ لها، والاستهانة بها وَأْدٌ لها، وإمعان في سياسة التقصير إزاءها. فهذه اللغة مُوَحّدة البُنى الدلالية والقومية والشعورية، وهذا الأمر عامل أساسي في كونها لغة غنية، ثرية، مواكبة للتطور، فاعلة في الحياة، متّصفة بالنماء، قادرة على استيعاب معارف العصر ومخترعاته.

والحقيقة أن التراث العربي حافل بمصطلحات العلوم الإنسانية والتطبيقية والأساسية، وقد استخدمت في ظل حضارة كانت الوحيدة في العالم القديم، كذلك فإن جهود مجامع اللغة العربية والجامعات ومراكز البحث إسهامات طيبة وفاعلة في إثراء اللغة، وبيان مدى أصالتها، دليلنا على هذا: ظهور المعجمات المختلفة المتعلقة بالحروف والعلوم المختلفة، والتعريب، والترجمة والنشر.. مما يبرهن على قدرة اللغة العربية على أداء المفهومات الجديدة المرتبطة بالاستعمال الفعلي في التعبير عن هذه المعارف.

إن تأصيل العلوم وانتشار المعارف في أمة من الأمم لا يكون إلا بلغتها، ولذلك فإن إلحاق الأقطار العربية بالحضارة الغربية ومواكبتها يجب أن يبدأ باستخدام اللغة العربية لغة للتدريس وإعداد المصطلحات العلمية الموجودة، وقبل ذلك كلّه تحديد الهوية الثقافية، وتعزيز دورها في المشروع الحضاري العربي، الأمل الوحيد المتبقي لنا، وبصيص النور في عالم تسوده الظلمة (3) .

الهوية الثقافية والمشروع الحضاري العربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت