فهرس الكتاب

الصفحة 23519 من 23694

وبعد: فإن سيادة اللغة وانتشارها الصحيح في الحياة، أهم قضايا الفكر، وأقوى الصلات التي تربط حاضر الأمة بتراثها الغابر، وماضيها المجيد، لأن اللغة العربية ذاكرة الأمة، وحاضنة تجاربها وأبعادها الثقافية والحضارية في الماضي والحاضر، وهي العنصر الأساسي للهوية القومية، وجوهر الانتماء. وهي لغة مرنة، قديمة حديثة تتصف بالديمومة والقوة والبعد الديني الإنساني ـ العالمي ـ حملت التراث العربي الإسلامي، وهضمت ثقافات قديمة ومواكبة. مما شكل إسهامًا غنيًا في الحضارة الإنسانية. إنها حاملة المشروع الحضاري العربي النهضوي الجديد، القائم على الحرية والإبداع وحوار الحضارات لا تصادمها. هذا المشروع الذي يستلهم التراث، ويحرص على ذاتية الأمة. دون أن يتخلى عن الاستفادة من منجزات التقانة.

فاللغة العربية لغة الإحساس والعقل، وأداة الإعجاز والإنجاز الفكري في مرحلتيه النقلية والعقلية فهي القوام الأساسي للتفاهم بين العلماء، والتعبير عن أعمق النظريات العلمية في الماضي والحاضر. إنها أداة تفجير المعرفة مما يحقق الصلة الحية بين الجامعة والمجتمع، لأن الجامعة هي وسيلة تنوير العقول، وصناعة المعرفة، وانفتاحها على العالم. وبذلك نقيم جسورًا ممتدة بين الماضي والحاضر والمستقبل فيتأكد دور اللغة العربية بوصفها جسر التواصل بين ماضٍ عريق، وحاضر مترقب، ومستقبل نأمل أن يكون مشرقًا.. وهذه دلائل على حيوية لغتنا, وكونها جوهر ثقافتنا، ولسانها، وهويتها، ببعديها الوطني والقومي، وكذلك الديني. إنها باختصار الصلة الحية بين حاضر الأمة وتراثها الغابر.

المراجع:

1 ـ أثر الجامعة في التعريب والتعليم العالي، د. عبد السلام التونجي بحث مقدم إلى مؤتمر التعريب، جامعة دمشق 1982م.

2 ـ تأصيل الحضارة العربية الإسلامية، د. حامد فؤاد. بحث في مجلة المستقبل العربي ـ بيروت, أيلول 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت